أخبار أبين

‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء وإتجاهات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آراء وإتجاهات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 8 أبريل 2012

الإخوان والخيارات الرئاسية الصعبة!

نصر طه مصطفى
نصر طه مصطفى



أثار إقدام جماعة الإخوان المسلمين المصرية ترشيح نائب مرشدها العام خيرت الشاطر لمنصب رئيس الجمهورية جدلا كبيرا لم يقتصر على الداخل المصري بل امتد ليشمل مختلف الأوساط المهتمة بالشئون المصرية في الوطن العربي والعالم، فثقل مصر السياسي وموقعها الجغرافي الفريد وتأثيرها الكبير يجعل من شخصية القادم على رأس النظام فيها ليس مجرد شأن مصري داخلي بل شأن عربي وإسلامي ودولي بامتياز... وبالتأكيد فهو أمر صادم للغاية أن ينام الناس فيستيقظون على رئيس لمصر ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين وهي الجماعة التي ظلت تناضل منذ عام 1928م من أجل أن يكون لها نفوذها وتأثيرها في الحياة العامة المصرية بل ومن أجل أن تشارك في حكم مصر إن لم تحكم هي كما هو طموح أي حزب سياسي في الدنيا... إنه أمر صادم بالفعل أن يجد المصريون يوما ما شخصية مثل خيرت الشاطر رئيسا لجمهوريتهم، ليس لأنه لا يستحق ذلك أو لأنه أقل كفاءة من أن يتولاه لكن لأن أمرا كهذا كان أبعد من الخيال حتى شهور قليلة مضت، ولأن أمرا كهذا كان مقتصرا في الذهنية المصرية على العسكريين فما بالك بالمدنيين وما بالك أكثر إن كان هذا المدني ينتمي لجماعة ظلت ممنوعة لعقود طويلة من ممارسة العمل السياسي بشكل قانوني؟!
ربما كان السقف الذي وضعه المصريون في أذهانهم لأي دور سياسي للإخوان هو سقف عضوية مجلس الشعب وهذا حدث أكثر من مرة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك... وفي ظل ثورة يناير بدأوا يتقبلون توسع الدور السياسي للإخوان في الحياة العامة بل وأعطى كثير من المصريين أصواتهم لمرشحي الإخوان في انتخابات مجلسي الشعب والشورى الأخيرة في حالة تعبير واضح عن البحث عن أمل من خلال هذا التيار السياسي الكبير الممتد على أرجاء الأرض المصرية والذي لم تتمكن كل عمليات القمع التي ظل يتعرض لها طوال العقود الماضية من تحجيمه أو تدمير كيانه... إلا أن المصريين لم يعتادوا على رؤية شخصيات إخوانية تتولى حقائب وزارية فكيف والأمر يمكن أن يمتد ليروا شخصيتين إخوانيتين في منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء... إن مبعث القلق هنا يتمثل في أن الإخوان ليس لهم تجربة سابقة في إدارة شئون الدولة على أي مستوى، كما أن مبعث القلق أيضا يأتي من عدم وضوح الكيفية التي سيستقبل بها الوطن العربي والدول الكبرى هذا الزلزال السياسي الذي لن يقتصر تأثيره على مصر فقط بكل تأكيد بل سيمتد تأثيره إلى مستويات يصعب توقعها في الظرف الراهن، فإن كان استقبالا سلبيا فهذا سيعني تعرض مصر في ظل تفرد الإخوان بحكمها لمتاعب سياسية واقتصادية لا تنتهي، وهو ما لا تحتمله الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها حاليا.
ومن الأمور الملفتة للنظر عقب ترشيح الإخوان للشاطر لرئاسة مصر، أن كثيرا من الذين انتقدوا هذا الموقف لم يركزوا على التأثيرات السلبية العامة التي يمكن أن تنجم عن فوزه بالانتخابات، لكنهم ركزوا في انتقاداتهم على تراجع الإخوان عن وعودهم السابقة بعدم تقديم أي مرشح لمنصب الرئاسة وكأنهم – أي الإخوان – ارتكبوا خطيئة كبرى، رغم أن مثل هذه الأمور متعارف عليها في العمل السياسي في العالم كله، فهو أمر ليس مرتبطا بالصدق والكذب بقدر ما هو متوقف على تقديرات الطرف السياسي المعني لطبيعة الموقف السياسي الراهن في تلك اللحظة... لقد ذهبت الانتقادات إلى تصوير الأمر وكأن الإخوان يكذبون رغم أنهم جماعة دينية، وبالمعايير السياسية البحتة فإن هذا الموقف لا يدخل في عداد الكذب كما أن الإخوان في الأساس ليسوا جماعة دينية بالمعنى المتعارف عليه بقدر ما هم حزب سياسي له برنامجه السياسي المعروف والذي يعمل من أجل الوصول إلى السلطة وهذا حق مشروع لا يمكن حرمانهم منه... وبعض الانتقادات اتجهت نحو تصوير طموح الإخوان للسلطة وكأنه أمر معيب، وأنهم يريدون احتكار كل المواقع العليا في السلطة المصرية رغم أن هذا يحدث في جميع الديمقراطيات عند حصول أي حزب أو ائتلاف سياسي على الأغلبية النيابية... وفي تصوري أن الانتقادات كان ينبغي أن تتجه صوب قضايا أعمق من هذه الانتقادات السطحية التي تتنافى مع أبسط المفاهيم السياسية المتعارف عليها في العالم كله.
بالتأكيد فإن لحركة الإخوان المسلمين تقديراتها التي دفعتها لترشيح خيرت الشاطر، لكن هذه التقديرات قد لا تكون صائبة تماما بدليل أن الذين صوتوا لصالح ترشيحه 56 عضوا مقابل 52 صوتا ضد هذا الترشيح من أعضاء مجلس شوراهم، ولاشك أن الفارق الضئيل في الأصوات يعني ببساطة أن خلافا كبيرا ساد الاجتماع وأن القرار الذي صدر سيظل قرارا ضعيفا بسبب ضآلة هذا الفارق رغم التزام الجميع بدعمه... وكأي مراقب سياسي عربي معني بما يحدث في هذا البلد العربي الأكبر والأهم لا أجد مطلقا وجود أي مصلحة راجحة سواء لمصر أو جماعة الإخوان في قرار كهذا، وإن كان ولابد فقد كان يمكن أن يتخذوا قرارا شجاعا بدعم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح القيادي الإخواني الذي تم فصله من الجماعة بسبب مخالفته لقرارها بعدم الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وهو ذات القرار الذي ارتأت لاحقا نقضه... وهذا الموقف السلبي من أبوالفتوح تحديدا هو الأكثر إحراجا لموقف الإخوان بسبب أن الرجل يحظى باحترام كبير في مختلف الأوساط المصرية ونجح في تقديم نفسه كنموذج للعقلانية الإسلامية المعتدلة... ورغم كل المبررات التي ساقها الإخوان لترشيح الشاطر فإنها قد لا تبدو كافية لإقناع الكثير من أنصارهم فما بالك بخصومهم الذين شعروا للمرة الأولى بوجود خطر حقيقي على مستقبل الديمقراطية في مصر في حال هيمنة الإخوان على كل مفاصل المشهد السياسي!
يبدو الإخوان في وضع صعب بسبب هذا القرار، فلا هم الذين نجحوا في إقامة علاقات متماسكة مع المجلس العسكري الحاكم، ولا هم الذين حافظوا على الصورة الإيجابية التي اكتسبوها بسبب أدائهم المعتدل في مجلس الشعب بسبب هذا القرار، ولا هم الذين حافظوا على علاقاتهم الجيدة بمختلف الأطراف السياسية التي انتابها القلق نتيجة إحساسها بأن لدى الإخوان رغبة في تسيد الموقف السياسي على حساب باقي الأطراف... ناهيك عن أن تنافس الشاطر وأبوالفتوح قد يطيح بفرصتيهما كونهما يتنافسان على ذات القاعدة الشعبية العريضة، أما الاحتمال الأهم فيتمثل في أن الإحساس السياسي الفطري لدى المواطن المصري الذي أعطى الثقة للإخوان في مجلسي الشعب والشورى سيدفعه لإعطاء ثقته في انتخابات الرئاسة لمرشح من تيار سياسي آخر حتى لا يلقي بأوراقه كلها في سلة الإخوان!
read more...

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

مقال : من العار شق الصفوف


فاروق ناصر علي


"عيناكِ من نحاسٍ .. يا ذئبةً تفترسُ النـُّعاس
وتوقدُ الإغراء في مجامر الرجال
عيناكِ جـُثتان تلوثان عزة الأكفان
عيناكِ إعصارٌ من الشمال
فورتهُ مُزيفةً من مقلع الجليد
لكن لي ناري وإعصاري وما أريد
فحاذري يا.. كلمةً تـُقال"
- سميح القاسم –

الدخول إلى قلب المقال
·  كانوا بعيدًا عنـَّا، سنواتٍ طوالٍ، وكنـَّا نواجه وحدنا الليالي الحالكات، وحين خرجت العاصفة الجنوبية، خرجوا بعدها من صمت الكهوف لشق وحدة الصفوف، عبر المشاريع التي تريد فرضها علينا أنظمة عربية وعالمية برعاية (أمريكا) وهي (الفيدرالية واليمننة) هؤلاء الذين يتحركون اليوم لا عَلاقة بنا معهم، نحن الذين صمدنا فوق أرضنا ونزفنا الحروف والكلمات من دمائنا في ظل الليالي الحالكات وتحملنا وما زلنا نواجه صنوف القهر والظلم والباطل.. نحن لا نساوم ولا نقبل بأي حل غير حل واحد هو (الاستقلال) ولن نتزحزح قيد شعرة عن حقنا الشرعي المـُغتصب.
·  نحنُ لم ولن نركع أو نخضع لأي دولة ولا للعالم كُلَّه؛ لأننا لن نـُفرط بالوطن الغالي، ولا بإهدار دماء الشهداء الطاهرة ولا بعذاب الجرحى ولا بقهر الأسرى.. ومن يقبل بيع أو ضياع الوطن هو من يعرف أنـَّه لا وطن له ولا هوية ولا تاريخ.. نحنُ كنـَّا وما زلنا وستبقى رؤوسنا عالية، لا نرغب بجاهٍ ولا مال ولا كرسي ولا منصب؛ لأننا نعرف أنَّ التاريخ والأجيال الشابة الصاعدة والواعدة ستقول عنـَّا كلمة حق؛ بأننا لم نقبل بالمهانة ودسنا على أوجاع الهزيمة ورفعنا راية الجنوب، وحقنا الشرعي المسلوب وأخرجنا الصمت من قبرُه وحوَّلناه إلى (عاصفة جنوبية)، ويكفينا أننا كنـَّا كما قال سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) : "أفضل الجهاد عند الله كلمة حق أمام سلطان جائر".. وقلنا كلمات وحروف ومقالات!!
·  أقول .. يا حسرتاه عليكم، يا مهرولين وراء الأموال والتسوُّل لقد تجمَّدت العقول؛ لأنـَّها لا تريد أن تستوعب أنَّ الواقع المُر الذي يُعاني منه كل جـُنوبي وجُنوبية منذ 7 / 7 / 94م قد غيَّر الأمور وأنّ الثورة الجنوبية الثانية، قد تعمَّدت بالدم الطاهر ولن تمر المُخططات مهما ارتفع ضجيج إعلام هذه الأنظمة الراعية لها، ومهما ازدادت طبول الزفة؛ لأننا لا نعيرها أي اهتمام ولا لها أي قيمة، نحن وحدنا أسياد هذه الأرض الوطن (الجنوب) الصامدون فوق ترابها، ونحن أهل القول الفصل.. ألا بئس التفكير وبئس الثمن والمصير!

قبل الخاتمة بخطوة
·  إنَّ الحريةَ بالإمكان قتلها، لكن من الصعب دفنها، ومن هنا تبيَّن أنـَّكم لا تفقهون أنَّ (شباب الجنوب) هم شـُعلةُ الحرية التي ستظل تتوهج يومـًا بعد يوم... أما ما أود في الأخير قوله لكم الآتي : (إنـَّما الأعمال تاريخ الفتى تقرأ الأجيال فيه ما كتب)، وليس ما كسب من أموالٍ مآلها لعنة الأجيال والزوال... والكفن بلا جيوب.. فيا حسرتاه على الذي يفكر في شق وحدة الصامدين الصابرين الرافضين الركوع والخضوع (لغير رب العرش سبحانه)!!

الخاتمة
"إنني أغسلُ أهدابي بنارٍ
قبل أن تسقطَ الدمعة
من قلبي.. على صدر النهار"
-        سميح القاسم –
read more...

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

ويكيلكس: عمر سليمان مرشح اسرائيل المفضل لخلافة مبارك


لندن: كشفت وثيقة لموقع ويكليكس نشرتها صحيفة +ذي تلغراف+ في لندن الاثنين ان نائب الرئيس المصري عمر سليمان كان مرشح اسرائيل المفضل لخلافة الرئيس حسني مبارك وكان يتواصل يوميا مع اسرائيل عبر "هاتف احمر".

واوردت الوثيقة الدبلوماسية الاميركية المؤرخة العام 2008 ان ديفيد هاشام احد مستشاري وزارة الدفاع الاسرائيلية سمى عمر سليمان في عدد من البرقيات لتولي الرئاسة في مصر. واضافت الوثيقة التي بعثت بها السفارة الاميركية في تل ابيب ان "هاشام كان يمدح سليمان بشدة ويؤكد ان +الخط الساخن+ بين الوزارة الاسرائيلية والمخابرات المصرية كان يستخدم يوميا".

وتابعت ان "هاشام اكد ان الاسرائيليين يعتقدون ان سليمان يستطيع في الحد الادنى تولي منصب نائب الرئيس في حال توفي مبارك او بات غير قادر" على تولي منصبه. وخلصت الوثيقة "نترك لسفارتنا في القاهرة ان تقوم بتحليل السيناريوات لكن الامر المؤكد ان اسرائيل تفضل خيار عمر سليمان".
read more...

هيكل الحكم المصري يريد الأنتقام


ناشد الكاتب والمفكر السياسي المصري محمد حسنين هيكل القوات المسلحة لقاء الشعب كي يتنفس بحرية، وقال إن الحكم يريد -بغريزة وحش جريح- الانتقام، ولا يبالي بحدوث فتنة كبرى.

وقال في حديث مع مراسل الجزيرة في القاهرة "إننا أمام حكم لا يريد أن يرحل، وإن بقاياه مثل عصابات مافيا تراوغ بقطع ذيولها".

واقترح هيكل جملة من الإجراءات للخروج من المأزق، أهمها خروج الرئيس المصري حسني مبارك من رئاسة الدولة والابتعاد عن الساحة دون إضاعة الفرصة والمداورة والتعلل بالفوضى.

كما تتضمن الإجراءات إعلان القوات المسلحة مسؤوليتها والتزامها بحماية الشعب والتعهد بكل مطالبه، وإعلان قيام مجلس قانون يمسك بالشرائع والقواعد، وإعلان قيام مجلس لأمناء الشعب بتمثيل حقيقي للشباب.

وتتضمن الإجراءات أيضا إعلان فترة انتقالية كافية لحوار جاد لا يضغط عليه "دستور تهاوت أسسه بتهاوي شرعية من أصدروه"، إضافة إلى تشكيل حكومة قوية تجمع بين الأفضل ممن يمكن الوثوق بهم ويعرفون الحقائق.

عودة الروح
وكان هيكل قال في حوار خاص للجزيرة نت أجراه معه فهمي هويدي في القاهرة، إن ثورة الشباب المصري أعادت الروح إلى الوطنية المصرية الجامعة، وكانت زلزالا هز أركان نظام الرئيس حسني مبارك القائم منذ ثلاثين عاما، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من وجود محاولات شرسة لوأد هذه الثورة النبيلة.

وأضاف أن الشعب أعلن كلمته يوم الثلاثاء العظيم في استفتاء لم يزوّر، الأمر الذي طوى صفحة النظام القائم بصورة لا رجعة فيها، رغم وجود محاولة للالتفاف على إرادة الشعب من خلال الإيحاء بأنه خلال ستة أشهر يمكن إنجاز ما عجز النظام عن فعله خلال ثلاثين عاما.

ووصف هيكل المتظاهرين المتجمعين في ميدان التحرير وسط القاهرة بأنهم  "تجسيد لحلم خلاص مصر وكبريائها، وهم أنبل وأجمل ما أنجبه البلد"، مشيرا إلى أنهم "رمز لكبرياء الشعب (المصري) وحلمه".

ولفت إلى أنهم حين دعوا المصريين إلى التعبير عن غضبهم واحتجاجهم يوم الثلاثاء العظيم، فإن ما بين خمسة وسبعة ملايين مواطن من كل أنحاء مصر استجابوا لهم، وقالوا كلمتهم بصوت هادر وقاطع في استفتاء نادر لا مثيل له.

وأشار إلى أن هذه الرسالة لم تجلجل في فضاء مصر والعالم العربي فحسب، ولكن أصداءها ترددت بقوة في أرجاء الكون بأسره، حتى تسلمها ووعاها كل معنيّ بشأن مصر.
read more...

الجمعة، 4 فبراير 2011

البلطجة لن تنقذ مبارك

عبد الباري عطوان

النظام المصري يتغول ولا يريد ان يترك الحكم الا على جثث المصريين الابرياء الذين يطالبونه، وبطريقة حضارية، بالرحيل، حقناً للدماء، وافساح المجال لقيادات جديدة يختارها الشعب لاعادة مصر الى دورها ومكانتها، والنهوض بها من الحال المزري التي تعيشها حاليا بعد ثلاثين عاما من القمع والفساد.

هؤلاء الذين يعتدون على المتظاهرين المنتفضين في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية ليسوا ديمقراطيين، كما انهم ليسوا مدنيين، وانما مجموعة من رجال الامن الذين ادمنوا اذلال شعبهم من خلال استخدام ابشع انواع البطش والترهيب.

الرئيس حسني مبارك عاقد العزم على حرق مصر، وتدمير معابدها فوق رؤوس ابنائها لانه لا يفهم اي لغة اخرى غير لغة القتل والدمار وتكميم الافواه في التعاطي مع ابناء شعبه الذين يدعي خدمتهم والحرص عليهم.

المواجهات الدموية التي تابعنا فصولها عبر شاشات التلفزة في ميدان التحرير ليست متكافئة، لانها بين شباب يريد النهوض ببلاده، وتوظيف ثرواتها لاطعام ابنائها الجياع، واستعادة كرامتها، وبين كتائب الامن الوطني المسلحة والتي تريد انقاذ حكم لفظه الشعب، وقرر انهاءه عبر احتجاجات سلمية.

ليس صدفة ان يأتي هذا العدوان الفاشي على المتظاهرين بعد خطاب الرئيس مبارك ليلة امس، الذي اكد فيه عدم مغادرته البلاد، واستمراره في قصر الحكم حتى ايلول (سبتمبر) المقبل، وادعاءه التجاوب مع مطالب الشعب في تعديل الدستور واجراء انتخابات حرة نزيهة.

المستبدون لا يؤمنون بالاصلاح، ولا يستجيبون لمطالب شعوبهم، وانما يريدون كسب الوقت، وامتصاص موجات الغضب، للانقضاض لاحقا على خصومهم، وتصفيتهم جسديا بطريقة دموية، والرئيس مبارك هو احدهم.

فعندما يخرج مليونا شخص لمطالبة الرئيس بالرحيل في ميدان القاهرة الرئيسي، فان هذا استفتاء شعبي بالصوت والصورة لا يمكن ان تخطئه العين، ويجب التسليم به، والعمل وفق مطالب المشاركين فيه ورغباتهم، ولكن الرئيس مبارك لا يؤمن اساسا بصناديق الاقتراع، ولم يحترم مطلقا مشاعر الشعب المصري، وبات حكمه نموذجا في التزوير، يصدر خبراءه الى دول الجوار.

* * *

لم نفاجأ بلهجة التحدي التي تصدر عن الرئيس مبارك واركان حكمه، كما اننا لا نستغرب لجوءهم الى اعمال العنف والارهاب ضد المنتفضين، فمن الواضح ان 'استشاراته' مع حلفائه الاسرائيليين بدأت تعطي ثمارها، وتترجم بالدم على ارض الواقع.

اسرائيل اصيبت بحال من الذعر من جراء هذه الثورة الشعبية، وهبت بقوة لنجدة هذا النظام، والعمل على انقاذه ومنع سقوطه، ووظفت علاقاتها الوثيقة مع واشنطن وبعض العواصم الغربية الاخرى، وآلتها الاعلامية الجبارة للحيلولة دون سقوطه، وتخويف العالم بأسره من البدائل.

استمرار الرئيس مبارك في الحكم لسبعة اشهر اخرى، ربما تمتد لسنوات لاحقا، ليس لخدمة الشعب المصري ومصالحه، وانما للحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، والدور المصري في حماية اسرائيل، وحدودها، وامنها، والتآمر على حركات المقاومة والقوى الشريفة في الوطن التي تتطلع لمشروع نهضوي عربي، ووضع حد لحال الهوان التي تعيشها المنطقة بسبب الاستكبار الاسرائيلي.

استراتيجية الرئيس مبارك ونظامه كانت واضحة، وتتلخص في استخدام قوات الامن لنشر الفوضى والرعب، ونهب الممتلكات الخاصة، وحرق العامة، لبث الرعب في نفوس المواطنين المصريين والايحاء بان بديل النظام هو الفوضى والاضطراب. والا ما معنى سحب هذه القوات فجأة، واختفائها من الشوارع والمباني العامة غير اعادتها وبملابس مدنية لممارسة كل اعمال التخريب والترهيب.

نشعر بالمرارة والالم ونحن نرى الجيش المصري العظيم ينحاز الى الطاغية ويتواطأ مع بلطجيته، ويدعي حياداً كاذباً فلم نصدق مطلقاً ان هذا الجيش الوطني الذي رفع رأس بلاده والامة بأسرها في دفاعه عن كرامة مصر، والتصدي لاعدائها، سيسمح للبلطجية بالمرور عبر حواجزه ليعيثوا في ميدان التحرير اجراماً، ولا يتدخل لحماية ابناء شعبه، الذين حافظوا على نزاهة انتفاضتهم وسلميتها طوال الايام الماضية ورأوا في جيش بلادهم سنداً لهم.

اننا على ابواب حمام من الدم، وانقسامات في اوساط شعب ضرب مثلاً ناصعاً ومشرفاً في الحفاظ على وحدته الوطنية، والابتعاد عن العنف في احتجاجاته وطرق التعبير عن مظالمه وما اكثرها، لان هناك رئيساً يحتقر شعبه، ويسخر من مطالبه المشروعة.

***

سمعنا كلمة تدمير الدولة ومؤسساتها تتكرر كثيراً على ألسنة رجالات النظام المصري، في اتهام صريح للمتظاهرين، وايحاء بان النظام هو الضمانة للحفاظ عليها، ولكن الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، فمن يدمر الدولة ومؤسساتها هو من يحتضن الفساد، ويطلق العنان للبلطجية للاعتداء على الشعب، ويرفض ترك كرسي الحكم.

قرأنا كثيراً عن الطغيان والطغاة، ولكننا لم نشاهد طاغية يصر على تدمير بلده، مثل الرئيس مبارك. يتواضع شاه ايران امامه، مثلما نترحم على الملك فاروق وفساده، ونستذكر ماركوس ديكتاتور الفيليبين بكل الكلمات الطيبة، بالمقارنة مع ما يفعله الرئيس مبارك ورجاله. فهؤلاء رحلوا عن بلادهم بمجرد ان ادركوا رفض الشعب لهم، وانحازت قواتهم المسلحة الى مطالب شعوبهم، لانها منهم وهم منها، ودماء الشعوب محرمة يعتبر سفكها في عداد 'ام الكبائر'.

ثورة الشعب المصري ستستمر حتى سقوط الطاغية، وبزوغ شمس الحرية والكرامة في مصر العزة والشهامة. فهذا الشعب المصري العظيم وابناؤه الشرفاء لن يتوقفوا في منتصف الطريق، ولن يبخلوا بالتضحيات مهما كانت مكلفة، فهم يستحقون الحرية، بل هم اهلها، ومن دماء الشهداء ستنهض مصر الجديدة المختلفة.

سيذهب الطاغية، وسيبقى الشعب وستبقى مصر.

عن صحيفة القدس العربي

read more...

الخميس، 3 فبراير 2011

وثيقتي للتوحيد 2-4

محمد حيـــــــــــــدره مسدوس

((الفصل الثاني))

واقع القضيه القائم حالياً

انه من البديهي بان إعلان الحرب قد ألغى شرعية إعلان الوحده ، و ان الحرب و نتائجها قد مثلت النهايه التامه لمشروع الوحده و أسقطت شرعية ما تم الاتفاق عليه و خلقت واقعا جديدا لا علاقه له بما تم الاتفاق عليه ، و يمكن إيجاز هذا الواقع الجديد في النقاط الأربع التاليه  :

1- لقد قامت صنعاء بعد الحرب مباشره بحل كافة الاجهزه و المؤسسات الجنوبيه المدنيه و العسكريه و الامنيه و غيرها لصالح مؤسسات الشمال ، و عملت على طمس الهويه و التاريخ السياسي للجنوب لصالح الشمال بما في ذلك ثورة الجنوب التي اعتبرتها مجرد فرع لثورة الشمال ، و كرّست لهذا الغرض العديد من الندوات تمهيدا لتذويب الهويه الجنوبيه في الهويه الشماليه و شرعنت نهب الارض و الثروه في الجنوب و حرمان اهلها منها ، في حين ان الثوره في الجنوب هي امتداد عضوي للمقاومه الشعبيه المتواصله في الجنوب منذ دخول بريطانيا مدينة عدن ، و هي لذلك ليست فرعا للثوره في الشمال ، و انما هي ثوره شعبيه مستقله بذاتها . ومن الدلائل الهادفه الى طمس الهويه و التاريخ السياسي للجنوب  لصالح الشمال هو رفض الحديث عن أي شئ اسمه الجنوب ، و حتى يوم اعلان الوحده تم استبداله بيوم الجمهوريه اليمنيه هروبا من ذكر الوحده ، و قد تم استبدال مفهوم الوحده السياسيه بمفهوم الوحده الوطنيه للهدف ذاته . كما استبدلت كافة المعالم و التسميات التاريخيه في الجنوب بتسميات شماليه ...الخ ، و حتى اذاعة و تلفزيون عدن تم استبدال اسميهما لنفس الهدف . و قد اصبحت المناهج الدراسيه تكرس تاريخ و هوية الشمال دون الجنوب ، و هو ما يدل على غياب الوحده و عدم وجودها . فلو كانت صنعاء معترفه بالوحده لكانت اعترفت بان تاريخ و هوية البلاد ككل تتكون من تاريخ و هوية الطرفين كدليل على وجود الوحده . فعند الحديث عن الحكم الامامي في الشمال كان لا بد من الحديث عن الحكم السلاطيني و الحكم البريطاني في الجنوب ، و عند الحديث عن الثوره في الشمال و مبادئها السته كان لا بد من الحديث عن الثوره في الجنوب و مبادئها الخمسه ...الخ ، لانه بدون ذلك يسقط مفهوم الوحده و تكون العلاقه بين الشمال و الجنوب علاقة احتلال و ليست علاقة وحده ، و هذا ما هو حاصل منذ حرب 1994م . فقد مارس نظام صنعاء اعمالا خارج العقل  ، و هو كما عرفناه لا يؤمن بالعقل و لا يحتكم اليه ، بل و يراه نوعا من الضعف . كما انه يحتقر التواضع و لا يؤمن به ، بل و يراه ايضا نوعا من الضعف ... الخ . و في هذه الحاله كيف يمكن التعايش مع من يفكر بهذه العقليه ؟؟؟ . فمن يسخر من العقل و لا يؤمن به و لا يحتكم اليه ، و من لا يعرف التواضع و لا يؤمن به و لا يمارسه لا يمكن له ان يتعايش مع غيره ، لان استخدام العقل و ممارسة التواضع هما القاعده العامه للتعايش ، و هما القاعده العامه للتطور . اما التعالي و الفروسيه التي ما زالت متأصله في ثقافة صنعاء ، فانها التجسيد الملموس للجهل و التخلف بكل تأكيد . فقد قال احد المفكرين انه من السهل لاي انسان ان يحكم شعب خارج النظام و القانون حتى و لو كان امياً اذا ما كان خالياً من الاحساس بالمسؤوليه ، و لكنه من الصعب عليه ان يحكمه بنظام و قانون ، إلاّ بدرجه رفيعه من المعرفه و درجه عاليه من الاحساس بالمسؤوليه.

2- لقد تم بعد الحرب احتكار السلطه و اصبح القرار السياسي قرارا شماليا خالصا كتحصيل حاصل لنتائج الحرب . و هذا يعني بان السلطه قد فقدت طابعها الوحدوي بعد الحرب و شكلت بذلك دليلا على شمالية النظام و عدم وحدويته . صحيح بان هناك وزراء من الجنوب ، و لكنهم خارج القرار السياسي لسلطة الدوله و يعتبر وجودهم مثل عدمه . و الاهم من ذلك ان صنعاء ترفض  ان يكونوا ممثلين للجنوب ، لانها لا تعترف باي تمثيل سياسي للجنوب بعد الحرب . و طالما و صنعاء لا تعترف رسميا بانهم يمثلون الجنوب ، و هم من جانبهم لا يدعون ذلك ،  فانهم بالتأكيد موظفين و ليس شيئا آخر . و الاكثر من ذلك ان صنعاء تقول لا وصايه للجنوبيين على وطنهم غيرها . و هذا القول ليس فقط رفضا للوحده و عدم الاعتراف بها ، و ليس فقط اعترافا ضمنيا بالضم و الالحاق ، و انما هو اعترافا ضمني بالاحتلال . و هناك مبدأ من مبادئ الامم المتحده يقول ان اي وحده اجباريه تعتبر استعمارا بكل ما للكلمه من معنى ، و هو ما ينطبق تماما على قضيتنا ، خاصه و ان كل المنحدرين من الشمال في السلطه و المعارضه اصبحوا بعد حرب 1994م يصرون على واحدية الجنوب و الشمال ، و على واحدية تاريخيهما و ثورتيهيما خلافا لحقائق الواقع الموضوعي الملموس . و هذ في حد ذاته هو  رفض فعلي  للوحده و تكريس عملي للاحتلال . حيث ان اي وحده سياسيه بين دولتين هي وحدة السياده الوطنيه و ليست هيمنة طرف على الطرف الاخر و طمس تاريخه السياسي و هويته و نهب ارضه و ثروته و حرمانه منها بأسم الوحده و بقوة السلاح .

3- انه بسبب احتكار السلطه ، فقد تم احتكار الارض و الثروه في الجنوب عبر السلطه ، لان الارض و الثروه في الجنوب ملكا للدوله بموجب قوانين التأميم التي مازالت ساريه في الجنوب ، و التي تم التمسك بها اكثر بعد الحرب . حيث تم الاستيلاء على الاراضي العقاريه و الزراعيه و البور ، و على المباني و المنشاءات الحكوميه و المؤسسات الانتاجيه و الخدميه و الورش و المعامل و المصانع و الثروات النفطيه و السمكيه و غيرها لصالح ابناء الشمال . و حتى المشاريع الصغيره في الجنوب تنفذ من قبل مقاولين شماليين . كما ان القروض من بنك الاسكان و من بنك التسليف الزراعي مسهله لابناء الشمال و مصعبه على ابناء الجنوب . و هناك تقويض لميناء و مطار عدن لصالح ميناء الحديده و مطار صنعاء رغم الافضليات الجغرافيه و الفنيه و الشهره العالميه لميناء و مطار عدن . و أمٌا عدن كمنطقه حره و كعاصمه شتويه و اقتصاديه ، فان ذلك لم يحصل حتى الان . و الاخطر من ذلك انه يطبق نظام تمليك الاراضي في الجنوب لابناء الشمال ، و يطبق نظام التأجير على ابناء الجنوب الذين هم اصحاب الارض الاصليين . و قد فتحت مكاتب في صنعاء و غيرها من المدن الشماليه لبيع الاراضي في الجنوب باعتبارها ملكا للدوله ...الخ . و السؤال الذي يطرح نفسه ، هو بأي حق ينهبون الارض و الثروه في الجنوب و يحرمون اهلها منها ؟؟؟ . و بأي حق يطمسون الهويه و التاريخ السياسي للجنوب لصالح الشمال ؟؟؟ . و هل نهب الارض و الثروه و حرمان اهلها منها في الجنوب هو الوحده ؟؟؟. و هل طمس الهويه و التاريخ السياسي للجنوب لصالح الشمال هو الوحده ؟؟؟. فلم يخطر في البال مثل ذلك  و إلاَّ لما اعلنت الوحده اصلا حتى و لو كانت القياده الجنوبيه من دون وعي ، لانه لا يوجد أي شكل من اشكال الوحده يسمح لهم بذلك حتى و لو كانت وحدة ضم و الحاق . فالجنوب ممكن ان يكون مفتوحا للاستثمار ، و لكنه لا يمكن ان يكون مفتوحا للنهب و للبيع و التمليك لغير اهله .

               4- لقد شمل الغبن كل الجنوبيين نتيجه لذلك بمن فيهم من كانوا ضد الحزب الاشتراكي ، و بمن فيهم من تبقى في جهاز الدوله من الجنوبيين ، و زاد هذا الغبن اكثر عدم المساواه . فعلى سبيل المثال ، لا شيخ القبيله في الجنوب مثل شيخ القبيله في الشمال ، و لا المناضل مثل المناضل ، و لا الشهيد مثل الشهيد ، و لا معاملة المريض مثل المريض ، و لا من تبقى من الجنوبيين في جهاز الدوله المدني و العسكري مثل نظرائهم الشماليين ، و لا المستثمر الجنوبي مثل المستثمر الشمالي ، و حتى سلاطين الجنوب ارجعوهم الى مشائخ ما دون مشائخ الشمال ، و كذلك الوزراء لم يكونوا متساويين ....الخ . و هناك مئات الالاف من المدنيين و العسكريين الذين تمت تصفيتهم من اعمالهم المدنيه و العسكريه و هم مازالوا شبابا و لديهم الكفاءات و الخبرات في اعمالهم ، مع العلم بان وظائفهم المدنيه و رتبهم العسكريه هي من دولة الجنوب السابقه. و هذا يعني بإن اجهزة الدوله المدنيه و العسكريه ستصبح قريباخاليه تماما من الجنوبيين . صحيح ان جزءا منهم قد تم إخراجهم بموجب قوانين شروط الخدمه المدنيه و العسكريه ، و لكن هذه القوانين لم تأخذ بعين الاعتبار الفارق الزمني بين نظام الخدمه في الجنوب و نظام الخدمه في الشمال . حيث ان نظام الخدمه في الجنوب من عهد بريطانيا ، و نظام الخدمه في الشمال من عام 1985م . و قد كان من المفترض بان تحل هذه المعضله باحتساب الخدمه في الجنوب من زمن الخدمه في الشمال او العكس ، و لكن ذلك لم يحصل للاسف . فكما سبق ذكره قد تم حل جميع المؤسسات العسكريه و المدنيه الجنوبيه بعد الحرب لصالح مؤسسات الشمال ، و تم تسريح افرادها ، و تمت تصفية كافة مؤسسات القطاع العام بعد ان تم تحويلها الى قطاع خاص لصالح اصحاب السلطه و المال من ابناء الشمال ، بينما الكل يعرف بان القطاع الخاص و كل شئ في الجنوب سابقا قد تم تحويله الى قطاع عام تملكه الدوله مقابل ان تكون الدوله ذاتها هي رأسمال الجميع و مسئوله عن كامل شؤون حياتهم بموجب النهج الاشتراكي الذي كان سائدا في الجنوب . و بحكم انه لم يبق قطاع خاص في الجنوب ، فان كل ابناء الجنوب قد كانوا موظفين مع الدوله ، و بعد تصفيتهم من جهاز الدوله اصبحوا عاطلين عن العمل و اطلق عليهم (( حزب خليك في البيت )) اضافةً الى البطاله من الشباب الذين لم يجدوا اعمالا . حيث يتم التوظيف في الجنوب من ابناء الشمال بما في ذلك عمال شركات البترول العامله في الجنوب . و حتى منظمات المجتمع المدني التي منبعها من الجنوب لا يوجد فيها جنوبي على رأس أي منظمه ، رغم الكفاءات و الخبرات المتراكمه لدى الجنوبيين ، ناهيك عن وسائل الاعلام و الاحزاب المحصوره على ابناء الشمال . كما ان القبول في الكليات العسكريه و الامنيه و الجامعات و المنح الدراسيه في الخارج تكاد ان تكون محصوره على ابناء الشمال بما في ذلك السفارات . و هناك تشجيع رسمي للثأرات القبليه و للثأرات السياسيه في الجنوب و سياسة تجهيل و افقار و تغيير سكاني منظم و ملموس . و قد فرض على ابناء الجنوب الفقر و الجوع و المهانه منذ حرب 1994م ، و اصبحوا مغلوبين على امرهم في كل شئ الى درجة ان من بقي منهم في جهاز الدوله المدني و العسكري اصبح يخفي جنوبيته خوفا على وظيفته او ثروته التي جاد بها النظام عليه ، لانه لا يملك حماية نفسه . هذه هي صوره موجزه عن الواقع القائم حاليا في الجنوب .

إن إعلان الوحده بين دولة الجنوب و دولة الشمال يختلف من حيث المبدأ عن جميع الوحدات التي عرفها التاريخ حتى الان بما فيها وحدة المانيا الاخيره . و يمكن تحديد الفوارق المبدئيه بين التجربتين في التالي :

             أ- ان الوحده الالمانيه هي وحده وطنيه بين أطراف من دوله واحده قسمتها الحرب العالميه الثانيه و ليست وحده سياسيه بين دولتين كما هو عندنا ، و هي لذلك قد تمت تحت دستور و علم و نشيد المانيا الغربيه و تحت عملتها النقديه و شخصيتها الدوليه ...الخ ، باعتبار ان شرق المانيا جزءً أقتطعه الاتحاد السوفيتي في الحرب العالميه الثانيه ، و فور تخليه عن هذا الجزء تمت إعادته الى الدوله الام ، بينما الوحده عندنا هي وحده سياسيه تم إعلانها عبر حوار بين دولتين ، تنازلت كل منهما عن دستورها و علمها و نشيدها و عملتها النقديه الوطنيه و شخصيتها الدوليه ... الخ ، في سبيل دوله جديده لا هي دولة الشمال و لاهي دوله الجنوب ، و انما هي دوله جديده تضم الهويتين . وقد كان من المفترض بأن تقام هذه الدوله الجديده خلال المرحله الانتقاليه  وفقاً لإتفاقية إعلان الوحده . حيث قام الجانب الجنوبي بإعداد برنامج سياسي يحدد ملامح الدوله الجديده المفترض إقامتها على مبدأ الاخذ بالافضل المتفق عليه في إتفاقية إعلان الوحده . و لكنه بحكم ان مفهوم صنعاء للوحده هو عودة الفرع الى الاصل ، و بحكم أنه لم يوجد في دولة الشمال ماهو أفضل غير الموقف من الملكيه الخاصه و الموقف من الدين ، و لم يوجد في دولة الجنوب ماهو أسواء غير ذلك ، فإن صنعاء قد ماطلت في تنفيذ اتفاقيات الوحده و تهربت من قيام دولة الوحده حتى قامت بالحرب ، و ألغت شرعية ما تم الاتفاق عليه و اعتبرت الحرب حرباً مقدسه . و لذلك فانه لا يجوز من حيث المبدأ بعد الان قبول اي حل ما لم يكن مشروطا باستفتاء شعب الجنوب عليه ، لانه لا يوجد و لن يوجد اي حل شرعي الا برضا الشعب صاحب الشأن .

               ب- ان الوحده الالمانيه لم تعمَّد بالدم بعد إعلانها كما حصل عندنا و ادى الى إسقاط مشروع الوحده و نهب الارض و الثروه في الجنوب و حرمان أهلها منها . فرغم ان الوحده الالمانيه هي وحده وطنيه و ليست وحده سياسيه كما هو عندنا ، الاّ أن سكان شرق المانيا يملكون ارضهم و ثروتهم و يحكمون أنفسهم عبر حكومه خاصه بهم في إطار دوله إتحاديه رغم انهم طرفان من دوله واحده . فلم تقم المانيا الغربيه بنهب أرضهم و ثروتهم ، و لم تنهب القطاع العام الذي خلَّفه النظام الاشتراكي كما حصل عندنا ، و انما قامت بتحويل القطاع العام الى قطاع خاص لصالح السكان ذاتهم بإعتباره ثروتهم لا يجوز تمليكها لغيرهم ، و قامت بدعمهم و تطويرهم إقتصادياً و إجتماعياً و علمياً من اجل ان يتجانسوا مع المانيا الغربيه ، في حين ان صنعاء تنهب ارضنا و ثروتنا و تكرَّس التفاوت الاقتصادي و الاجتماعي بين الشمال و الجنوب ، و تكرَّس الاميه و الجهل في الجنوب منذ حرب 1994م ، و مع ذلك نحن نطالب بالحوار و النظام يرفضه . كما أننا قد كنا و مازلنا ندعم مطالب المعارضه في الشمال و هي كانت و مازالت ترفض مطالبنا . و بالتالي من هو على حق و من هو على باطل ؟؟؟ .

             ج- أنه بالرغم من التطور الاقتصادي و الاجتماعي و العلمي الذي حصل في شرق المانيا بعد الوحده ، الاّ ان هناك من يطالب بالانفصال ، و مع ذلك فإن السلطه المركزيه لم تواجههم بالقمع و القتل و الاعتقالات و المحاكمات و الملاحقات و الحصار العسكري لمدنهم و قراهم كما هو حاصل عندنا ، و انما تواجههم بالحجه و بالاحتكام الى الرآي العام في شرق المانيا . حيث ان مثل ذلك هو حق تكفله لهم الديمقراطيه و حقوق الانسان حتى و ان كانا طرفين من دوله واحده.

(( يلـــــــــحــــــــق فـــي الــــــــــــعـــدد القادم ))

بالتزامن مع صحيفة الوسط الأسبوعية

read more...

ثورة الجنوب المظلومة !

كتب / أحمد عمر بن فريد *

  وفق لجميع المقاييس التي تنهض فيها الشعوب بثوراتها الكاسحة ضد الاستبداد والهيمنة والإقصاء والقمع باحثة عن الحرية و الانعتاق من العبودية والاستقلال , كانت الثورة الشعبية في الجنوب في هذا الجانب ناجحة بشكل لا جدال فيه , إضافة إلى أنها كانت سباقة جهة كسر الجمود العام الذي اتسمت به الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج مستسلمة لقدرها ومصيرها , حينما جسد النزول الجماهيري الحاشد لعشرات الآلاف من أبناء شعب الجنوب في مختلف المدن والقرى  مشاهد جماهيرية " نادرة " لم تشهد لها الساحات العربية مثيلا منذ مرحلة  ما بعد بناء الدولة الوطنية العربية الحديثة حتى اليوم !

وككل الثورات الأصيلة .. قدمت ثورة الجنوب ملاحم بطويلة  في التضحية والفداء والاستبسال , إذ استشهد في سبيل أهدافها المئات من الرجال والنساء واعتقل وجرح الألوف منهم أيضا . وظهرت في خضم المواجهات مع نظام الاحتلال مشاهد دامية ومروعة سقط فيها خيرة أبناء الجنوب  برصاص الغدر وعنجهية وبربرية عناصر حماية الاحتلال !

الإعلام العربي .. كما هو حال الأروقة السياسية العربية اختارت بغير ضمير او حتى حد أدنى من الشعور بالإنسانية ان " تنأى " بنفسها جانبا عن ساحات الشرف الجنوبية بالرغم من عدالة القضية التي تتبناها في حراكها السلمي , وفضلت ان تبقي " كاميراتها " في حقائبها ومراسليها في مكاتبهم الرئيسية بعيدا عن تطورات الحدث الثوري في الجنوب ! .. في موقف معاكس تماما لتعاملها مع ابسط حدث يمكن ان يجري في أي بلد عربي آخر ... وفي اليوم الذي تقرر فيه هذه الفضائية العربية او تلك ان تسلط قليلا من الضوء الخافت على مشهد واحد من مشاهد الأحداث المتتابعة في الجنوب , فان " مراسليها " المنحازين شمالا " غالبا ما يتكفلوا بأنفسهم ولأغراض سياسية لا علاقة لها بشرف المهنة , بنقل صور مشوهة ومضللة وبعيدة كل البعد عن الحقيقة الى المشاهد العربي بشكل عام , ولنا في مشهد " القاعدة " المرتب من قبل النظام في مهرجان ( المعجلة ) العام الماضي خير و أقوى دليل على ما ندعيه في هذه الجزئية .. لكن اللافت في الأمر ان مشهدا مرتبا كهذا والذي يتم نقله وخلطه مع مشاهد الشرف الجنوبية , لا يستدعي إدارة تلك القنوات أن تكلف نفسها عناء البحث عن " الصورة الحقيقية " التي خبئت عمدا خلف الصورة المزورة , و التي اجزم انهم " جميعا "  يعلمون تفاصيلها وان كانوا لا يريدون لها ان تبرز على اي منبر من منابرهم  الإعلامية " الحرة " !!

إن تدفق مئات الآلاف  من الذين اكتظت بهم أودية " ردفان " في مشاهد قلما يجود الزمن العربي بمثلها أثناء تشييع قوافل شهداء الثورة الجنوبية , وحدها تكفي لإبراز عظمة هذه الثورة وقوتها ومدى تماسكها ومقدرتها على الصمود والسير بعيدا في طريقها نحو الاستقلال .. كما انها تكفي فيما لو كان للإعلام العربي  ضميرا حيا – بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى – لأن تكون علامة فخر ثابتة على صدر أكثر من شاشة عربية يمكن الرجوع إليها في أي وقت يستلزم دليلا قاطعا لدحض مقولة ان الشعوب العربية ميتة ولا حياة فيها لمن تنادي.

وإذا كان محمد البوعزيزي .. بطل تونس الوطني الذي أشعل النار في نظام " بن علي " قبل ان تشتعل في جسده النحيل , قد مثل صورة تناسخت بسرعة في أكثر من مكان عربي بسرعة كبيرة , فان لدى الثورة الجنوبية نماذج لا تقل عظمة و ألقا عن البطل التونسي الشهير .. ف(( وضاح البدوي )) الذي فضل الارتفاع عن الأرض بعلم الجنوب فوق أكتاف الأحرار من أقرانه الشرفاء في ردفان قبل ان يسقط في منطقة ( العند ) برصاص القناصة, سيبقى  مخلدا في المخيلة الجنوبية ومحتلا المكانة اللائقة به في ذاكرة  التاريخ لهذه الثورة .

وفي نفس السياق  فان " زنزانة " شرطة المعلا بمدينة عدن ستبقى شاهد حي على درجة " الخسة " والجبن والازدراء والاحتقار للنفس البشرية الجنوبية التي يمكن ان ينحدر اليها المحتل في تعامله مع نضال أبناء الجنوب , حيث سقط الشاب / فارس  هناك  بشرفه الكبير أمام جلاديه  ومعذبيه . كما ان الإعلام العربي بطبيعة الحال , لا يعرف شيئا عن حادثة مقتل الشاب الدرويش وملابساتها ! وهو لن يجرؤ أيضا – في جميع الأحوال - على نقل مشهد ولو ممنتج لعملية " سحل " الشهيد / علي صالح الحدي ! بداعي تبريري غير مقنع يتذرع بمقولة ان المشهد مؤثر لا يحتمل المشاهده بمقاييس العين البشرية والضمير الإنساني الصاحي !! في حين ان التستر عليه إعلاميا  ينتظم تماما مع مقاييس الضمير الإنساني الصاحي أيضا !! .. ترى في أي بقعة من العالم يمكن ان نجد مفارقة مماثلة  لهذه  ؟

لكن الأمر الخطير والمتناهي في الخزي والعار لهذا النظام المحتل ومؤسساته وأنظمته وقوانينه والمحيطين به  والمفترشين ارضه وسماه ,والذي لم ينتبه الى معناه او دلالته احد , هو ان ايا من أعضاء ما يسمى ب " مجلس نوابهم " بمن فيهم الجنوبيين أنفسهم مع الأسف الشديد, لم يفكر – للحظة واحدة – ان يستحضر معه إلى داخل المجلس ذلك المشهد البشع الذي قتل فيه الحدي , والذي يمثل " جريمة كاملة الأركان " ومكتملة الشروط  , خاصة وانها من نوعية الجريمة التي يقدم فيها المجرم نفسه بنفسه على انه القاتل والمجرم الفعلي  دون خجل او حياء او خوف !! ... وهو في مجمل العملية التي يقدم فيها نفسه بفعلته البشعة انما يقوم  " هو بذاته " بتصوير جريمته ومرتكبيها وضحيتها بكل ما يلفها من مناظر مؤلمة .. محزنة .. مخجلة .. ثم لا يلبث بعد ذلك ان يقول للعالم كله  بكل غطرسة : ها أنا ذا قد قتلت و سحلت ومثلت بجثة هذا الرجل أمامكم ! .. انه " جنوبي انفصالي " لا أكثر من هذا ولا اقل .. أو كما قال احد الحيوانات الكاسرة في خضم الاحتفال البربري بالقضاء على شهيدنا البطل  " كبش أمعيد .. ويلي من ها لشحم يا جماعة ! .. انها عبارات " عنصرية – نزقة "  لن ننساها أبدا.

     ترى ... هل يمكن لأي احد - في أي مكان في العالم - وتحت اي ظرف كان .. حتى في حال الحروب والتي يمكن ان يسرب فيها الإعلام مشهد واحدا كمشهد سحل وقتل الحدي , ان يلزم الصمت دون ان يطرح ولو من باب المزايدة , قضية المساءلة وأهمية التحقيق فيما حدث من الناحية الإنسانية  ؟!  ..لا اعتقد .  انها حالة ستبقى نقطة سوداء على مدى التاريخ في جبين كل جنوبي يجلس على كرسي ما يسمى بمجلس النواب ! ... أين ضمير العزيز عيدروس النقيب وأمثاله ممن نثق في ان لهم ضمائر إنسانية حيه ؟

إن هذا الظلم (( الإعلامي – السياسي – الحقوقي  )) المجحف في حق ثورة الجنوب من قبل الإعلاميين والساسة والحقوقيين العرب.. يمكن ان يفهم في إطار البراغماتية السياسية , مع حقنا الكامل في الاحتفاظ بنسخ أصلية لهذه المواقف في ذاكرتنا الوطنية الجنوبية يمكن استدعائها وقت الضرورة للشهادة على مدى التواطئ  العربي ضد شعب الجنوب العربي وثورته الأصيلة. لكننا معنيين بالقول ان ثورة الجنوب لم تظلم من قبل ممن تحدثنا عنهم  فقط, ولكنها ظلمت ايضا من قبل البعض من الجنوبيين أنفسهم سواء أولئك الذين لازالوا ضمن منظومة سلطة الاحتلال او ممن يؤمنون بمشروعية الوحدة وبراءتها من منطق الفرض بالقوة  وعلاقة هذا المنطق بمفهوم الاحتلال ! او حتى من قبل إخواننا الذين لازالوا يؤمنون داخل أنفسهم التي – يعلم أسرارها بارئ الكون وحده -  بأنهم مع الثورة " قلبا  " وليس " قالبا " وأنهم سيكونون معها " قلبا وقالبا " حالما يكون الجنوب بثورته " غالبا " بشكل واضح  لا لبس فيه, فعندها فقط ستكون مواقفهم  " واضحة " وضوح الشمس الى جانب شعبهم !! .. انه موقف يستوجب ان اقول .. بأنني شخصيا لم يسبق لي ان تعرفت على وطن ذو تاريخ عريق يملك  قضية وطنية عادلة كقضية الجنوب , في حين تقف غالبية الشخصيات الوطنية منه موقف " المتفرج " وكأنما وهذا الوطن قد هبط عليهم بترابه وشعبه من كوكب آخر أو ان لا علاقة لهم به نهائيا!

من هذه الزاوية يمكن ان نعذر  " شيخ  قبيلي " لا يجد قوته اليومي في محافظة شبوة مثلا بداعي الثقافة الوطنية الموروثة لديه التي يستند فيها على نهج بيع الثورات الوطنية في المزاد العلني , في حين انني لن اعذر او أسامح – على الأقل في أعماق نفسي -  اي شخصية جنوبية مؤثرة – مثقفة ومتعلمة – اختارت لنفسها مكانا قصيا وبعيدا عن المساهمة ولو بالحد الأدني من واجبها الوطني تجاه شعبها ووطنها , حتى وان ظنت هذه الشخصيات ان النعيم الذي ترفل فيه في صنعاء او في غير مكان في العالم ...هو نعيم دائم ... ومستمر ومفعم بالعزة والكرامة  .

عشمي .. ويقيني .. وإيماني الكبير .. ان لهذه الثورة جيل يرى فيها مصلحته وهويته ووجوده , وبهم وحدهم بعونه تعالى سوف ينتصر الجنوب , وبهم أيضا سوف تظهر الصورة الحقيقية وتختفي صورة الزيف والكذب والنفاق السياسي .

* قيادي في الحراك الجنوبي

read more...

الجمعة، 14 يناير 2011

تأملات في جسد الوطن " شعب ميت " بقلم/عفراء الحريري

عفراء الحريري

في ظل تأملاتي لأوجاع هذا الوطن ، وجدت بأن الفساد أصبح وبات وأمسى ودام  سرطان يستشري في كل جسد هذا الوطن شمالا وجنوبا ، لم تعد المصيبة تخص جزء لوحده منفصلا أو موحدا من اليمن أو قبيلة أو فئة أو شريحة أو طبقة أو عائلة أو مواطن / مواطنه لوحده / لوحدها ، لوحدهم ..، أنه ينتشر في كل خلاياه دون رداع أو خوف أو مهابة من أحد ، يتحدى جميع القواعد الدستورية والقانونية والمواثيق الدولية والشريعة الإسلامية ، يتعدى ويعتدي على المبادئ والقيم و الأخلاق ويتجاوز هيبة القضاء ولا يخشى الله ..مزري هو حال هذا  الوطن ومؤلم هو وضع ذلك الكائن الذي لم يعد يبحث سوى عن قوت يومه وما يسد رمقه لا غير، فلا يهتم بأرض وبحرو ساحل وجبل وتل وشجر وعشب ينهب من تحته وفوقه وبين أقدامه ويديه ؟! ولا يكثرت لحقوقه المستباحة ، ولا يبالي للعرض والعار والشرف ومنظومة الأخلاق التي تتهاوى أمامه في اليوم كل لحظة من الشمال إلى الجنوب ، من الشرق إلى الغرب على كل مفاصل جغرافيا الوطن ، في كل مفاصل هذه الاتجاهات تجد الفساد مستوطنا كفرد منا ونسبه وأصله وفصله وجذوره متشعبة فينا وفي علاقاته مرتبطا بنا كجد وأب وعم وخال وأخ وأبن وحفيد ، فرق القبيلة ، هدم المدنية ، حطم الضمائر، مزق الحس الإنساني ، لم يترك شيء حتى الأخلاق أجبرها على السقوط .وفي ظلال التأملات وجدت بأن الفقر و الإرهاب والحراك ليس لهم علاقة بأوجاع الوطن وألم الكائن الذي يحيا فيه ، لان وحده سرطان الفساد لم يسمح لعلاج الفقر أن يأخذ وقته ليتم الشفاء ، وترك لشماعة الإرهاب أن تبيح فضاء الوطن لطائرات بدون طيار وللأساطيل البحرية الأجنبية أن تنخر البحر ومحيطه دون رقيب أو حسيب ، ووطد تعاطف الغير والآخر مع الحراك ، ولان الفساد سرطان توسعت دائرة الفقر، وتفننت القوى الأجنبية في اعتد ائتها على الكائنات الناطقة في مناطق مختلفة ، وتوغل التجسس ليشتت الحراك ..، تأملت مليا بمآقي مليئة بالدمع وقلب ينزف بالدم بحثا عن معارضة قوية من أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع " الأحزاب ، المنظمات ، المساجد ، الأعلام ، هيئة مكافحة الفساد ، شخصيات ، شخوص ، أطياف...الخ "  ترفض ، تقاوم ، تصرخ ، تثور، لم أجد سوى أجساد خاوية تلهث وراء ما سيغدق عليها الفساد من فتات يسد رمق يومها دون أن تبصر وترى بأن الغذ " بكرة الآتي " سيء ، مظلم ، رتيب ، تعيس ، وبأن الكائنات القادمة من الأجيال سوف تعيش بلا هوية انتماء لهذا الوطن ، وستتكاثر الطيور المهاجرة ممن تمتلك جزء من العقل المبدع أن وجد ؟! وممن تختزن حفنة من الإحساس بالكرامة ؟!  حتى أنا لم أعد أستطيع الصراخ ، لان صدأ صوتي يرد إلي ، فاكتفيت بالتأمل لأوجاع هذا الوطن وأدركت ما هو الفرق بيننا وبينهم ، بيننا وبين العالم ؟ إذ وحدها الشعوب الميتة تفتقد الإحساس للعلاج بالكيميائي كي تشفى ولو بقدر يسير من الشفاء ، ووحدها الشعوب الميتة مستحيل أن تشعر بألم السرطان ..

الناشطة الحقوقية : المحامية / عفراء الحريري

read more...

الخميس، 13 يناير 2011

خمس سنوات على لقاء التصالح والتسامح الجنوبي

 

بقلم / صالح هيثم فرج العبدلي*

خمس سنوات مضت على لقاء التصالح والتسامح التاريخي الذي دعت له جمعية ردفان الخيرية الاجتماعية - عدن في يوم الجمعة الثالث عشر من يناير 2006 في مقرها الكائن حينها في مدينة المنصورة وحضره أكثر من 350 شخصية من مختلف مناطق الجنوب وقد أعلنوا في هذا اللقاء انطلاق مسيرة التصالح والتسامح ليس بين فرقاء احداث يناير المأسوية بل مختلف الصراعات الجنوبية الجنوبية للمراحل الذي سبقتها وتلتها حتى ذلك اللقاء اليوم الذي صادف رابع ايام عيد الأضحى المبارك من عام1426هجرية وعلى اثر ذلك تم إغلاق الجمعية بقرار من نظام صنعاء الذي نص بحضر أنشطتها الخيرية ونشاط هيئتها الإدارية والجمعية العمومية والتصرف بأموالها وممتلكاتها – وقد جاء هذا اللقاء بعد اكثر من 12 عاما من الحرب الذي شنتها قوات نظام صنعاء على الجنوب في صيف 1994 الذي أنهت ما كان يعرف بالوحدة بين نظام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ونظام الجمهورية العربية اليمنية في عام 1990م وأصبح الجنوب في وضع الاحتلال من قبل صنعاء بعد إن سقطت عاصمة الجنوب (عدن) في يوم 7 يوليو 94 المشئوم وتحول الجنوب إلى غنائم حرب للمحتلين وقبائلهم ليس له مثيل في التاريخ . ولقد جاء هذا اللقاء كما أسلفنا في ظروف غاية في الصعوبة حيث تحولت الجنوب إلى ثكنة عسكرية وكانوا يعتقدوا إن وحدة الجنوبيين ضربا من الخيال في ظل حالة التمزق والصراعات الماضية الذي كانت نتيجتها المأسوية ما حصل من نهب وتدمير وإقصاء لكل من هو جنوبي من الوظيفة العامة وهروب قيادة الجنوب إلى الخارج وتحولت جغرافيا الجنوب من برها و بحارها وما في باطنها من ثروات ومؤسسات الدولة والأملاك الخاصة والعامة إلى أملاك خاصة للمحتلين

إن ما جعل هذا الحدث التاريخي الهام ( مشروع التصالح والتسامح ) ممكنا وقاعدة صلبة لانطلاق الحراك الجنوبي السلمي هو التفاف جماهير شعب الجنوب بمختلف فئاته وشرائحه الاجتماعية في الداخل وفي الخارج من خلال تأييدهم ومساندتهم لهذه الخطوة الجريئة كما أسموها في سيلا من بيانات التأييد والتضامن والمباركة عبر الوسائل الإعلامية المتاحة ومنها صحيفة (الأيام) التي كان لها الدور الأكبر حينها , استمرت لقاءات ومهرجانات التصالح والتسامح تباعا ففي أبين زنجبار عقد لقاءا في منزل المناضل حسين زيد بن يحيى في 27 ابريل من نفس العام ثم بعد ذلك تم الانتقال إلى الساحات العامة في مدن ومختلف مناطق الجنوب في 22 مايو لقاء الضالع في منطقة زبيد وفي 7يوليو من نفس العام 2006م , ولقاء شبوة في منطقة العرم وفي 22 مايو2007م لقاء حضرموت في مدينة المكلاء وفي 26يوليو2007م لقاء المهرة في مدينة حوف وفي 5سبتمبر 2007م لقاء حوطة لحج إمام قصر السلطان ومهرجانات مماثلة وعديدة في مختلف مناطق الجنوب حيث كان الحضور في كل مهرجان من هذه المهرجانات كان الحضور من كل مناطق الجنوب وتحول التصالح والتسامح إلى ثقافة انتشرت ووصلت إلى كل بيت وأسرة وكل شيخ وطفل وأمرائه وكل شاب وشابه وقد أذهل نظام صنعاء من لحمة الجنوبيين يأتي بعد ذلك مبادرة الشباب أبناء شهداء الصراعات الذي قاموا بتأسيس ملتقى سمي بملتقى شهداء ومناضلي ثورة 14 أكتوبر صدره بياناتهم تؤيد وتبارك التصالح والتسامح وتدعوا إلى استمرار الحراك السلمي الجنوبي حتى الوصول إلى هدفه فك الارتباط والاستقلال وعودة الدولة الجنوبية والتنديد بالاحتلال وعنجهيته ويدينوا ويرفضوا النداءات المشبوهة في نبش القبور و الماضي وان يسموا الوطن الجنوبي فوق الجراح

كل هذه اللقاءات والمهرجانات باسم التصالح والتسامح الجنوبية الجنوبية هيئة الأرضية الخصبة والقاعدة الصلبة للحراك السلمي الجنوبي المطالب بالاستقلال وفك الارتباط من نظام صنعاء وتوجت هذه الخطوة باليوم الهادر مهرجان 7يوليو 2007 في ساحة الحرية مدينة خورمكسر التي دعت إليه جمعية المتقاعدين العسكريين والأمنيين بزعامة العميد المناضل ناصر علي النوبه

إن مرور خمسة أعوام للحدث التاريخي الهام (التصالح والتسامح ) يأتي وقد خطوا شعبنا الجنوبي خطوات مهمة في نضاله المشروع من اجل الحرية والاستقلال وغدا في متناول وسائل الإعلام المختلفة العالمية والعربية والإقليمية ومن القضايا المهمة في الاعلام العالمي

إن ما تحقق من انتصارات غاية في الأهمية كانت بفضل قوافل من الشهداء والجرحاء والمعاقين والأسرى من أبناء شعب الجنوب الثائر المستمر وبلا هوادة حتى الوصول إلى الاستقلال والحرية وعودة دولة الجنوب وعاصمتها عدن وكلما اشتد البطش في الاستخدام المفرط للقوة ضد شعب الجنوب كلما زادهم عزيمة أقوي وإرادة فولاذية في نضالهم المشروع

لقد استخدم نظام صنعاء شتى الوسائل القذرة لإخماد الحراك لكنها فشلت فشلا ذريع وحين يرفعوا شعار التصالح في خطبهم يعلم شعبنا في الجنوب من هم هؤلاء و ماهي حقيقتهم وكم لبسوا عباءات البراءة من إن يستمروا في نهب خيرات وارض الجنوب

من خلال طرح مثل هذه الدعوات إنما يجنون على أنفسهم بمزيد من السخط الشعبي لما ارتكبوه من مجازر بشعة في كل بقعة في الجنوب

رسائل:

الرسالة الأولى :

إلى الاخوه القيادات في الحراك نقول لهم إن الماضي عبر ودروس للحاضر والمستقبل كما يكررها دائما الرئيس علي ناصر في عدد من لقاءاته الصحفية

ونناشدهم إن يطالعوا تجارب الثورات وزعامات هذه الثورات وكيف علاقات المناضلين فيما بينهم

الرسالة الثانية:

تحية إجلال للمناضل القائد حسن باعوم ربنا يعطيه الصحة ويطول في عمره والتهاني له ولرفاقه بمناسبة خروجهم الأخير من سجون سلطة الاحتلال ونتمنى من كل القيادات والنشطاء ورموز الحراك إن ينصاعوا لمهمة الزعيم حسن باعوم في توحيد الصف وان يلتف حوله كل الخيرين والعقلاء لأنها كل الخلافات والاتفاق على برنامج وقيادة موحدة وان يكون الجهد الرئيسي للجميع باتجاه تصعيد النضال ورفض الانتخابات

* مسئول العلاقات ألعامة لجمعية ردفان

احد منسقي ومؤسسي لقاء التصالح والتسامح 13 يناير 2006

read more...

الأربعاء، 12 يناير 2011

خطورة اتهام الإسلام بمنع تحديد ولاية الحاكم. بقلم/مجيب الحميدي

 

مجيب الحميدي

"ابن خلدون أول من أكد أن استمرار الحاكم في السلطة يؤدي إلى الاستبداد وتفكيك الدولة وخرابها وأن الحاكم بعد طول بقائه في السلطة يصبح سلعة منتهية الصلاحية تعتبر الشعب كرتاً محروقا."

كان من المتوقع أن تكل السلطة مهمة الفتوى بضرورة إلغاء تحديد دورات الرئاسة إلى أحد مشايخ السلفية الماضوية السلطانية، غير أن صحيفة الميثاق استبقت الدور ونسبت في عددها الصادر الأسبوع الماضي إلى أستاذ القانون في كلية الشرعية الدكتور عبد المؤمن شجاع الدين تصريحاً يشير فيه إلى مخالفة تحديد فترات الرئاسة لأحكام الدين الإسلامي، مؤكداً أن هذا التحديد مستوردٌ من الثقافة الغربية!!.
ومع توقعي أن تكون الصحيفة قد قوّلت الدكتور ما لم يقل؛ نظراً لثقتي الشخصية بالدكتور، غير أن حرص الصحيفة على تبني أسوأ نماذج الثقافة السلفية المتشددة يؤكد ضخامة المؤامرة على الشرعية الدستورية والديمقراطية ولو من خلال تبني الأطروحات الفكرية لتنظيم القاعدة التي تذهب إلى عدم شرعية الدستور والقانون والنظام الجمهوري والديمقراطي، وهذا يعني أن السلطة لم تعد بحاجة إلى التواري وراء أقنعة الجماعات الماضوية المتشددة، لتزييف الوعي الديني وتوظيفه في خدمة الفساد والاستبداد، واحتكار السلطة، بعد استمرائها ممارسة هذا الدور بصورة مباشرة.
ومن المتوقع في ظل هذه الأجندة أن يتسابق بعض اللبراليين من مثقفي السلطة مع أبي الحسن المصري ويحيى الحجوري وغيرهم من مشايخ السلفية الماضوية، على تأكيد مخالفة تحديد فترات الرئاسة للشريعة الإسلامية، وأن هذا التقليد محاكاة للغرب الكافر حسب التصريح الذي نسبته صحيفة الميثاق للدكتور عبد المؤمن ، وقد يكتفي أكثرهم حياءً بالتأكيد على أن إلغاء التحديد يجلب المصلحة ويدرأ المفسدة وأنه فوق مستوى اليمن . ولن نعدم من يسارع إلى وصف خطوة تعديلات الدستور وقلع العداد، بالخطوة الحاسمة التي أنقذت البلد من الفراغ الدستوري الذي كادت أحزاب المشترك أن تدفع اليمن نحوه، لولا يقظة السلطة التي سارعت إلى انتشال قنبلة العداد قبل انفجارها، وكأن الحل للهروب من الفراغ الدستوري المتوهم هو إفراغ الدستور من محتواه كعقد اجتماعي يحول دون احتكار السلطة ويسمح بتداولها.
ويظل من الأفضل البحث عن مشاجب أخرى لتعليق تخلفنا عليها بعيداً عن الإساءة لصورة الإسلام المشرقة، وتحميل الإسلام مسؤولية التخلف الاجتماعي والسياسي لمسلمي العصر الحديث.
وعلى خلاف ما نفعله عادة مع بعض من نستشعر صدقهم من أعضاء التيار السلفي، فإننا نرى عبثية استهلاك الوقت في الرد التفصيلي على أمثال هذه الفتاوى السلطانية الجديدة التي تذهب إلى تحريم استيراد النظم السياسية من الغرب، والتأكيد على أن النظم الموروثة في تاريخ بني العباس وبني أمية بما تتضمنه من توريث وانقلابات المتغلبين هي النموذج الإسلامي الصحيح للحكم الذي لا يؤمن بغير الطاعة العمياء أو الخروج الأعمى.
إن مشكلة بعض مثقفي السلطة في الضمير وليست في الفكر، فهم يدركون جيداً ما قاله الفقيه الحنبلي ابن عقيل قبل أكثر من ألف سنة حين أكد أن السياسة في الإسلام ما وافق الشرع لا ما نطق به الشرع وأن صورة الحكم المثلى في الإسلام لا تكمن في الممارسات التاريخية للمسلمين التي استجابت لتحديات عصرها، وأن السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي".
ولا يجهل مثقفو السلطة ما قاله الفقيه الحنبلي ابن القيم الجوزية في التعليق على من يرى أن ابتكار آليات ونظم جديدة لمحاربة الفساد والظلم مخالفة للشريعة يقول ابن القيم:" هذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود، وضيعوا الحقوق، وجرّءوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، محتاجة إلى غيرها. وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وعطلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعًا: إنها حق مطابق للواقع، ظنًّا منهم منافاتها لقواعد الشرع" ويؤكد ابن القيم أن هذه الآليات الجديدة لا تتنافى مع الشرع ولكنها تتنافى مع أفهامهم الفاسدة يقول رحمه الله:" ولعمر الله، إنها لم تناف ما جاء به الرسول، وإن نفت ما فهموه هم من شريعته باجتهادهم، والذي أوجب لهم ذلك: نوع تقصير في معرفة الشريعة، وتقصير في معرفة الواقع، وتنزيل أحدهما على الآخر"
ويؤكد ابن القيم إن الله سبحانه "أرسل رسله، وأنزل كتبه؛ ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات، فإذا ظهرت أمارات العدل، وأسفر وجهه بأي طريق كان؛ فثم شرع الله ودينه".
و لا شك أن الدكتور عبد المؤمن لا يجهل أن الإسلام لم يحدد نمطاً واحداً للحكم، وترك التحديد للناس، ولا يجهل إشارة ابن القيم إلى خطورة قصور الوعي الديني عن استيعاب الآليات المستجدة في محاربة الظلم وإقرار العدل.
وقد سبق أن تحاورنا العام الماضي في صحيفة الأهالي مع رموز التشدد من مشايخ السلفية السلطانية، حول شرعية تحديد ولاية الحاكم، و أقر أبو الحسن المصري أمير دار الحديث في مأرب بشرعية المطالبة بتحديد ولاية الحاكم إذا كان هذا التحديد يمنع الاستبداد والظلم، وشارك في الحوار أحد المستنيرين في الجماعات السلفية الكاتب عبدالرقيب العزاني ، وأكد أن القول ببقاء الحاكم الصالح غير الظالم في الحكم طوال حياته على سدة الحكم من عقيدة السلف رضوان الله عليهم أكد أن هذا القول مما لا يمكن استساغته.
ونقتطف للدكتور عبد المؤمن وصحيفة الميثاق هذه الفقرة التي نشرت في مقالة هذا الأخ السلفي في صحيفة الأهالي قبل سنة ونصف تقريباً يقول الكاتب السلفي المستنير " إن فترة الحاكم في الحكم لم يرد فيها نص شرعي مما يجعلنا نفهم ـ إن كنا نفهم ـ أن قضية فترة بقاء الحاكم خاضعة للمتغيرات الزمانية والمكانية، وفي العصر الحديث صار الحكم عقد اجتماعي بين حاكم و محكوم فعلى الحاكم واجبات و له حقوق بموجب القانون المُتوَاضعِ عليه سياسيا وفق أصول الشريعة المجمع عليها، وكذلك على المحكوم واجبات و له حقوق..
فواقعنا اليوم يثبت أن سياسة (حاكم حتى الموت) تُصَادر في ظلها الحريات و الحقوق، ولا تشهد البلد تطورا إلا في تخزين الأسلحة و تشييد السجون، فالحاكم عندما يحكم ثلاثة إلى أربعة إلى خمسة أجيال تشهد مرحلته العديد من الاضطرابات لأن قدراته الإبداعية في القيادة تنتهي في فترة محددة تقدر بثمان سنوات كما هو المعمول به في الحكومات الديمقراطية الراقية، كما أن الحاكم عندما يحدد له الدستور فترة معينة تنقسم إلى فترتين يعلم أن الأمر مجرد عقد تعاقد به مع الشعب فلا بد من الوفاء به". وهذا الكاتب السلفي اليمني لا ينفرد بهذا الرأي دون سائر السلفيين، فجميع مشايخ المدرسة السلفية الإصلاحية يتبنون هذا الرأي وعلى رأس هؤلاء الشيخ حاكم المطيري أمير الجماعة السلفية في الكويت، والشيخ سلمان العودة وغيرهم".
وفي مقدور الدكتور عبد المؤمن أن يتحرر من مرجعيات تنظيم القاعدة ويأخذ بأخذ بأراء علماء المدرسة السلفية الحديثة، أو أن يعود إلى أهل الذكر في المجال الإداري وعلم الاجتماع والسياسة ليسأل إن كان يجهل عن أوجه المصالح والمفاسد في تحديد ولاية الحاكم، وعليه أن يعرف أن العلامة اليمني المسلم عبدالرحمن ابن خلدون رحمه لله سبق الأوربيين بمئات السنين في التحذير من خطورة استمرار الحاكم في الولاية وما يسببه هذا الاستمرار من تهميش للحريات وإقصاء للمشاركة الشعبية في السلطة و تكريس للاستبداد وهرم للدولة وصولاً إلى مرحلة انحطاط الدولة وخرابها.
وجاء في مقدمة ابن خلدون في عنوان الفصل الثالث عشر في أنه إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم وفي الفصل الخاص بأطوار الدولة واختلاف أحوالها، أكد ابن خلدون أن الحاكم لا يمكن أن يكون عادلاً صالحاً لممارسة الحكم دون استئثار إلا في الطور الأول من ولايته يقول ابن خلدون اعلم أن الدولة تنتقل في أطوار مختلفة وحالات متجددة، ويكتسب القائمون بها في كل طور خلقاً من أحوال ذلك الطور لا يكون مثله في الطور الأخر، لأن الخلق تابع بالطبع لمزاج الحال الذي هو فيه. وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار: ويرى ابن خلدون أن الطور الأول: طور التأسيس والبناء يقول ابن خلدون "يكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة قومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية، لا ينفرد دونهم بشيء لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب وهي لم تزل بعد بحالها".
أما الطور الثاني من أطوار صاحب الدولة يصفه ابن خلدون رحمه الله ب: طور الاستبداد، استبداد صاحب الدولة على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة. ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنياً باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع، والاستكثار من ذلك لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه. فهو يدافعهم عن الأمر ويصدهم عن موارده ويردهم على أعقابهم، أن يخلصوا إليه، حتى يقر الأمر في نصابه، ويفرد أهل بيته بما يبني من مجده، فيعاني من مدافعتهم ومغالبتهم مثل ما عاناه الأولون في طلب الأمر أو أشد، لأن الأولين دافعوا الأجانب فكان ظهراؤهم على مدافعتهم أهل العصبية بأجمعهم، وهذا يدافع الأقارب لا يظاهره على مدافعتهم إلا الأقل من الأباعد، فيركب صعباً من الأمر".
وحسب تحليل ابن خلدون فإن الحاكم في هذا الطور ينظر إلى جميع القوى المشاركة في السلطة باعتبارها كروت محروقة يجب التخلص منها، لترسيخ واقع التفرد والاستئثار بالسلطة والثروة، وتوريثها للأبناء فقط دون الإخوة ومن يليهم.
إذا كان هذا هو حال الطور الثاني من أطوار صاحب الدولة فهل من الحكمة يا مشايخ السلفية السلطانية و يا دكتور كلية الشريعة وعضو لجنة الانتخابات السابق، هل من الحكمة ترك الحاكم حتى يصل إلى طور الاستبداد وما بعده من أطوار الاضطراب والتفكك والانحطاط؟ أم أن الأولى منعه من ذلك وإنقاذ السفينة قبل أن نغرق جميعاً؟
وهذا يعني أن صاحب الدولة في هذا الطور من أطوار بقائه في السلطة أصبح خارج إطار فترة الصلاحية حسب تعبير الزميل عادل الأحمدي، وأن الفاسدين من التجار هم الذين يروجون لسلعة منتهة الصلاحية تنظر إلى الشعب باعتباره كرتاً محرقاً..
وهل من الأفضل أن نستفيد من وسائل العدل في الدول الكافرة التي استقامت حضارتها بالعدل والكفر، أم نستفيد من وسائل الاستبداد في تجارب المسلمين التي أهلكها الظلم يقول ابن تيمية رحمه الله "وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم‏:‏ أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل‏:‏ إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة‏.‏ ويقال‏:‏ الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام‏" رحمك الله يا ابن تيمية وعظم الله أجرنا في مشايخ سلفية اليوم الذين استبعدوا العمل على إقامة العدل ومحاربة الظلم من أولوياتهم.
ختاماً: أتنمى ألا تساهم صحيفة الميثاق في نشر فقه أكثر ظلامية من الفقه السلفي الحنبلي المتشدد،لأغراض سياسية وأود أن أقول للدكتور عبد المؤمن: كان يكفيك إذا كنت مضطراً لتصريح كهذا أن تتعلل بتخلف الواقع كما فعل غيرك في تبرير تأبيد السلطة، بدلاً من تحميل الإسلام وزر كوارث الفساد والاستبداد والاستئثار بالثروة وعقم السياسات الناتجة عن طول بقاء الحاكم في الحكم، ونناشد الأخوة في صحيفة الميثاق الكف -على الأقل- عن الإساءة إلى الإسلام إذا لم يكن في مقدارهم الكف عن الإساءة إلى الوطن والشعب، ولا أعتقد أن الأخ رئيس الجمهورية يقبل تشويه الإسلام لتبرير بقائه في السلطة، ولا أظن أنه يقبل تشويه الثقافة الإسلامية اليمنية ممثلة بعلامة اليمن الكبير عبدالرحمن ابن خلدون و التي كان لها الفضل والسبق في التأكيد على خطورة بقاء الحاكم في السلطة، ولا أدري هل يدرك عبد المؤمن وصحيفة الميثاق خطورة التحذير من الاستفادة من التجارب الغربية في تداول السلطة واستقرارها وشفافيتها؟ وهل تريد الميثاق إرشادنا إلى تجاربنا اليمني ومنها تجربة اغتيال الغشمي والحمدي و الانقلابان الأبيضان على السلال والإرياني، والثورة المسلحة على الأئمة يحيى وأحمد والبدر والانقلاب الإمامي على العثمانيين، والحروب الطاحنة على السلطة والانقلابات الدموية على مدار مئات السنين؟
إن تحميل الإسلام وزر القول برفض التحديد السلمي لولاية الحاكم بدلاً من الإزاحة العسكرية حسب تجاربنا العربية الأصيلة، جريمة في حق الإسلام والمسلمين لا يقتصر وزرها على اليمن فقط، فقد يستخدم أعداء الإسلام من الصهاينة ومنظمات فوبيا الإسلام العنصرية الحاقدة، ما نشرته صحيفة الميثاق دليلاً على أن الإسلام يرفض أنظمة الحكم الرشيد وأنظمة الشفافية التي تقوم على تدوير المناصب ورفض احتكارها واعتبارها ملكاً للأمة لا لعائلة أو حزب، نأمل أن تسارع صحيفة الميثاق إلى الاعتذار عن هذا الخطأ،والبحث عن وسائل أخرى للتزلف إلى من تريد، دون الإساءة إلى الصورة الحضارية لديننا المشرق.. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ولا تجعلنا من {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}.

read more...

السودان الذي مات

محمد علي محسن

الدكتور جون قرنق إلى لحظة مصرعه في حادثة تحطم طائرة عمودية ظل متمسكا بوحدة السودان ، فبرغم زعامته للحركة الشعبية المطالبة باستقلال الجنوب السوداني عن شماله وبحق تقرير المصير منذ نحو نصف قرن إلا أن أتفاق السلام في نيروبي عام 2005م كان قد منح الجنرال قدر من التفاؤل والأمل بإمكانية الاستمرار والمواصلة في كنف السودان الجديد الذي راح يبشر به جنوده وأتباعه .

المتابع لخطب قرنق الأخيرة سيدرك إلى أي مدى كان الرجل يعول على هذا السودان الواحد لكل أبنائه وبمختلف أديانهم وأعراقهم ولغاتهم وجغرافيتهم ، فكيف ولماذا حدث هذا الانقلاب ؟ البعض ربما قد يعتبر كلام الزعيم الجنوبي -المعروف بمناهضته الدائبة من أجل استقلال الإقليم ذو الأغلبية المسيحية والزنجية - بمثابة الحيلة والدهاء السياسي التكتيكي الذي من شأنه بلوغ غايته المنشودة (الاستفتاء ) حول مصير الجنوب باعتباره أخر الحلول الموضوعة في أتفاق السلام .

ولكن ذلك لا يمنع أو ينفي حقيقة تخليه عن لغة العنف والتجزئة ، وقبوله بتمثيل الجنوب في ائتلاف الحكومة والرئاسة لبلد موحد أسمه السودان ، فبمجرد قبوله في السلطة المركزية ، يعني أنه مع وحدة الدولة السودانية الحديثة القائمة أسسها على الشراكة في هذه الدولة بما تعني من سلطة وقوة وقرار ومواطنة وغيرها .

السؤال الجوهري هو كيف تبدد الأمل وصار سرابا ؟ ولماذا عاد (سيلفا) خلف الجنرال قرنق ونائب الرئيس البشير إلى فكرة تقرير مصير الجنوب ؟ الواقع أن السودان الجديد المتشارك فيه كل السودانيين لم يكن سوى فكرة جيدة أثبتت الممارسة السياسية الأحادية أن لا مكان لها في السودان العتيق .

السنوات الخمس التالية لاتفاق السلام مثلت فرصة لبلورة ولتجسيد فكرة هذا السودان المختلف في ملامحه وجوهره عن السودان المتخلف القائم ، مع هذه الفرصة وهذه التهدئة وهذه الشراكة المحدودة للجنوبيين تبددت كل الخيارات ، وتلاشت كل الممكنات التي من شأنها مواصلة عملية الاندماج والمشاركة الشعبية في نهضة وبناء هذا الكيان الكبير المتسع للجميع ،

فبدلا من الانتقال إلى ما بعد حكومة الوحدة الوطنية ، إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية الحرة والنزيهة كشرطية ضامنة لمسيرة السودان الحديث ؛ رأينا العكس إذ ظل هذا التمثيل في السلطة المركزية مجرد شكل بلا محتوى ، كما ظلت محاولات الإصلاح السياسي والديمقراطي غير فاعله ومؤثرة على صعيد الواقع .

هذا الإصرار المستميت لبقاء السودان مثلما كائن بلا شك وراء ما حدث من تراجع لفكرة التوحد في الجنوب وربما سيكون سببا لبروز حركات انفصالية في المستقبل القريب أكان في دارفور الغرب أو في الشرق أو الشمال .

read more...

الاثنين، 10 يناير 2011

حق الشعب أين؟ بقلم/فاضل الهجري*

 

الشيخ الحزمي وثلته مش حانبين بالشعب قدر حنبتهم بقضية زواج الصغيرات المصرين على عدم تشريع نصوص تمنعه ولذلك فقد أهملوا المطالبة بحقوق ابناء الشعب الشرعية والقانونية ولم يهددوا بالخروج الى الشارع كتهديدهم المتكرر مع احزاب المعارضة منذ اشهر بالخروج الى الشارع لتبرير هروبهم من المشاركة في الحقوق الدستورية والوطنية في المنافسة الديمقرباطية..
نعم لم ولن يخرجون الى الشارع للمطالبة بحق هذا الشعب هكذا نعتقد .. استراتيجية الاجور لم تنفذ وفقا لنصوص القانون ومشكلة الازدواج الوظيفي لم تحرك اهتمام مشائخنا الاجلاء كما حركتهم قضية زواج الصغيرات أو " لحم الضأن" كما يصفها البعض .. الانطفاءات المستمرة للكهرباء وغلاء الاسعار واستشراء الفساد و.. و.. و.. عشرات بل مئات الهموم والمشاكل التي تطحن هذا الشعب لم تحرك نواب المعارضة أو نواب الحزب الحاكم لانها لا تهمهم كما تهمهم قضية الانتخابات..
لو كانت مشكلة الخبرة في منع استيراد أو تصنيع اقراص الفياجرا أو زين أو صهيل أو ما شابه لشاهدنا المنابر ترتج بالمتحدثين عن جرم عظيم حرم الامة من حقهم في التمتع بما احل الله .. جريمة الاعتداء على حق الشعب الجنسي وربما خرج عشرات بل مئات الالاف للتظاهر كما خرجت آلاف النسوة المطالبات بحق الفتاة في الزواج المبكر.
لكن مشكلتنا في عدم القدرة على توفير كدمة يابسة وقلص شاهي .. مشكلتنا في عجز المرأ في الحصول على وظيفة بسيطة يعيل بها اسرته .. مشكلتنا ان اولادنا بالمئات في الشوارع والجولات يتسولون الناس إلحافا .. مشكلتنا ان المرأة كبيرة السن اصبحت باسطة يدها للمارة عل أحدهم يعطف عليها وربما قد تلجأ الى ممارسة الدعارة بحثا عن الرزق وبعض نوابنا الاجلاء مشغولين بزواج الصغيرات والبعض الآخر مشغول عن مشاكلنا بالانتخابات وكرسي الرئاسة ولا على بالهم مشكلة غيرها.
كل همهم هو الخروج للشارع كي يكونون هم النواب وهم الرئيس وهم الحاكم وهم المعارضة وهم السلطة .. لكي يكونوا هم وابناؤهم " مفتهنيين" ومش مشكلة ما وراء ذلك .. يا لطيييييف كم يجغرونا من جغير.
الشيخ البركاني داخل بيته لمبات وقناديل كهربائية تساوي نصف ما في السنينة وما تنطفيش الا في النادر والسنينة وغيرها من الحارات التي لا يوجد بها وزير ليالي سكانها مظلمة على الدوام ومش قادرين يوفروا قيمة الشموع للاستنارة بها بسبب احتياج بيت الرئيس وقصر الرئيس ومسجد الرئيس وطريق الرئيس على حقوقهم للنور واضطرار النواب والوزراء لاشعال لياليهم بالقناديل ولا احد تكلم أو خرج الى الشارع .. لكنهم يهددوا بسم الشعب حقنا باخراجه للشارع "عشان" الانتخابات.
سلطان .. وسلطان .. وسلطان .. يخزنوا مع سلطان في بيت سلطان ويقهقهوا معا ويخططوا معا كيف يبرمونا في جلسة برلمانية مصبحين.
توكل كرمان لأنها صادقة في تبنيها لقضية الجعاشن اقلقت السلطة والرئيس وعساكرهم وحتى المعارضة.. والخبرة ما نفعت حصانتهم في حمايتنا من رفس الحصان.
" ما بش" واحد فينا الا وقد حصله كدمة أو دكمة أو ركضة من حوافر اللجنة الدائمة أو عانى من ضربات " الشمس" والبرد أو " لمخة" بسوط عسس الداخلية أو " هفجة" بصمول رجال أمنها المرررررر كزي.
الشيخ حميد يبترع هنا وهنا و" يبرطع" لنا هدار وهدار كل يوم ومن من منبر لمنبر يلمع نفسه وباسم الشعب وشركته تلهد هذا الشعب لهيد .. الى درجة أن الواحد مش قادر يسأل من غربته عن حال والدته الا بـ900 ريال على الأقل هذا ان كان في مديرية ثانية أما لو هو في الخارج فمش قادر يسال الا براتب يومين على الاقل ومشائخ ونواب لجنة الحوار الوطني قد زحموا المساجد والقاعات في دعوتنا الى تقبيل جباه الوالدين قبل الخروج من البيت أو الدخول اليه .. بالله عليكم من عيسدد قيمة الكروت للسائلين عن حال والديهم بالموبايل حتى يرضى الله عنهم كل يوم؟
حزب الرئيس كل يوم يظهر لنا بفجيعة سياسية أو قانونية وكلها في قرعة الحكم الديمقراطي ونظام المؤسسات فيما أغلب نوابه مشائخ لا يقراون ولا يكتبون ومعظمهم يمتلكون عدة سجون في منازلهم ومئات "الفرائق" مختلفة الأحجام والأطوال هااااااااااه وحسكم واحد يتكلم.
عبد الوهاب الانسي جنننا وهو يضج من أجل تعويض أصحاب الحقوق في المحافظات الجنوبية رغم أنه كان ساكت يوم كان مسؤلا عن التعويضات واحد أبنائه هبر من اراضي التعويضات ارضية بمليار ريال بحسب معلومات مؤكدة.
الرئيس المحفوظ برعاية الله يعرف المفسدين واحد واحد بس ما حاسب واحد منهم ومجور كل اسبوع يبرم اجتماع باعضاء مجلسه في سبيل الشعب ويسطروا القوانين والتشريعات الى البرلمان ومش قادرين ينفذوا حتى واحد من القوانين النافذة والتدوير الوظيفي شاهد عيان على ذلك..
المهم كلهم يقولوا حقنا الشعب "عيحدد مصيره".. حقنا الشعب "عيخرج للشارع" .. حقنا الشعب " ما عيسكت" على ما يجري .. والشعب مش داري حق من هو .. وهو اصلا مرمي في الجولات والشوارع ولا يجد حتى الكراتين الفارغة يفترشها.
هم يفرشونا ليل نهار و" يكرضونا" في مشاكلهم مش مشاكل الشعب ورافضين " يترضوا" حتى مرة في سبيل الشعب المكسور الجناح والمنتهكة حقوقه منهم جميعا.. الشعب مش قادر يشتري له فنايل تخفف عنه برد الشتاء وحرارة المكايدات السياسية وهم مش راضين حتى تسديد بعضا من حقه المستغل في يافطاتهم الدعائية ومزايداتهم باسمه .. و"مورعين" لاخراج الشعب الذي هو في الشارع اصلا يعلم الله الى اين.. ايش نفعل قولوا لي؟

* رئيس تحرير الحرة الأسبوعية

read more...

الأحد، 9 يناير 2011

سوق الوظائف في أبين.. بقلم/ أسامة الشرمي

 

أبين أزمات كثيرة ومتنوعة، منها الحقيقي والوهمي، الطارئ والمفتعل، نقف هنا على إحدى الأزمات المفتعلة في المحافظة، وهي أزمة الوظائف والتوظيف، فأبين التي كانت تعاني العام الماضي انفلاتاً أمنياً شمل كل مديرياتها بمدنها وأريافها دون استثناء حتى العاصمة زنجبار، كان نصيبها من الدرجات الوظيفية ضمن الموازنة والإحلال الوظيفي ما يقارب 1200 درجة وظيفية.

بالتأكيد هذا العدد لم ولن يحل أزمة البطالة المتراكمة عام بعد عام والتي يعاني منها شباب المحافظة، لكنها بالتأكيد أفضل من 460 درجة وظيفية أو أقل من ذلك حصلت عليها أبين هذا العام، بينما يصل عدد المقيدين في سجلات الخدمة المدنية بالمحافظة إلى أكثر من 10000 شاب وشابة، منهم حملت الشهادات العلمية العليا دبلوم بكلاريوس وماجستير، ومنهم من مضى على تخرجه عشر سنوات أو أكثر.

بناء على هذه المعطيات، يثور لدى طالبي التوظيف بالمحافظة التساؤل التالي، هل يجب أن تعيش أبين على صفيح ساخن دائماً، حتى تحصل على زيادة في الدرجات الوظيفية في موازنة الأعوام القادمة، أم أن هذا النقص في نصيب أبناء المحافظة من الدرجات الوظيفية هو عقوبة، على مواقفهم الوطنية التي كانت سبباً في حفظ الأمن والسكينة في مدنهم وقراهم، أو لعلهم يحصدون ثمار خلافات سياسية مع أشخاص في هذه المحافظة هم آخر من يتضرر رجاء هذه السياسات الهوجاء تجاههم.

ومن أكثر ما يزيد هذه الأزمة تفاقماً، ويجعل من أصحاب الأولوية آخر المستفيدين من العدد المحدود للدرجات الوظيفية، تنامي ظاهرة السمسرة في هذا المجال، فأصبحت الوظائف في أبين تباع وتشترى، وهناك من أثري من وراء بيع أو سمسرة الوظائف، فهذه الظاهرة جعلت بمقدور من يمتلك المال أن يختار المرفق والمنطقة التي تناسبه ليوظف فيها وليس من المهم المؤهل أو الأقدمية، حيث وصلت أسعار الوظائف بحسب أبناء المحافظة إلى ما يقارب (400000) ريال يمني، وهذا المبلغ يزيد وينقص بحسب مؤهلات الشاري ومواصفات الوظيفة التي يريد العمل فيها.

وفي الختام نرجو من راسمي سياسة التوظيف في الدولة مراعاة أبناء هذا الجزء الغالي من وطننا الحبيب، وعدم الإسهام في دفع شباب المحافظة إلى العنف أو التطرف كإحساس منهم بأنه من يجلب الحق، وأن لا يجعلوا هؤلاء الشباب فريسة سهله لأصحاب الأفكار المتطرفة والهدامة، ونناشد الجهات المختصة بالضبط والأشراف والمحاسبة، في أن يوقفوا عملية الاتجار غير المشروع بمستقبل أجيالنا وآمالهم، فهذه المحافظة لم تعد حملاً لمزيد من الأزمات والكوارث، ويكفيها ما قد رأت.

اللهم هل بلغت.. اللهم فاشهد

read more...

السودان يتشقق ... إنذار لـ«دول» الوطن العربي

 

كتب محرر الشؤون العربية بصحيفة السفير اللبنانية:

غداً تنال جوبا «دولة»، عجز كل العرب عن نيل «دويلة» مثلها في فلسطين طوال اكثر من ستين عاماً. غداً تبرهن القبائل الأفريقية في الدولة العربية الأكبر مساحة، ان لها ما ليس لكل الأنظمة العربية من قدرة على الإنجاز.

غداً ستكون كلمة «الانفصال» الحاسمة في صناديق الاقتراع التي جلبت من اقاصي الارض، لتفتح في الادغال والجبال والقرى النائية، من اجل قبائل وشعوب مختلفة يتباهى من لم يعد رئيسها، بأن انفصالها لم يكن بيده!
تماماً كما تصير جيوش العاطلين عن العمل في تونس الخضراء، وانتحار كثيرين منهم كمداً، شأناً لا يعني الحاكم الا عندما يصير الحزن على موتهم غضباً يمس القصر.

إنه «الحدث الأكثر أهمية في المنطقة منذ عقود»، كما يقول باحثون غربيون. تداعيات انفصال الثمانية ملايين جنوبي بـ 24 في المئة من مساحة السودان، ليس حدثاً سودانياً بحتاً. سيمتد الزلزال الى أقاصي الارض العربية، بينما ستلتزم القصور العربية بصمتها «الحكيم»، ازاء «البلقنة» الجارية في السودان، وستكتفي بالمراقبة غداً، فقط بسبب الخشية من ان تنالها شرارة التمزق.

وسيكون حالها كحال عمر البشير وهو يستفيض بالامس في الحديث عن علمه بوجود «مؤامرة صهيونية عالمية ضد السودان ومخطط لتفتيته.... ويشمل عدداً من الدول العربية وليس السودان فقط».

عمن يتحدث البشير؟. عن لبنان المعلق في شباك أزماته وانقساماته والمهدد بعدوه اسرائيل؟ ام عن الصومال الغارق في حروبه ومجاعاته؟ ام كان يشير الى العراق الذي سبقه خطوات نحو خيار الدولتين؟ ام الى اليمن «السعيد» المتدهور نحو يمنيْن؟. هل يذهب بمقاصد كلامه الى الأقليات العربية هنا وهناك، في مصر والجزائر والسعودية وغيرها، وبعض هذه الأقليات والطوائف، جعلتها عواصم الغرب، وإسرائيل طبعاً، عناوين لسياساتها الخارجية الكبرى؟

وبينما تغص تونس بآلامها، وتلحق بها الجزائر التي عمتها التظاهرات الغاضبة على الغلاء وسوء الأحوال المعيشية، ويصير المواطن اليمني هدفاً مشروعاً للانفصاليين والساخطين باسم الإسلام. لم يعد الهم العربي

المشترك جامعاً. صارت انظمة الحكم العربية وهي تهمس «اللهم نفسي»، تنتظر ما اذا كان دور اوطانها قد حان على مذبحة «البلقنة»، اسوة بـ«الأخوة» اليوغوسلاف وقد تناثرت دولتهم الجامعة دويلات متحاربة خلال التسعينيات من القرن الماضي.

الى أي حد ستذهب الأنظمة العربية باسم الحفاظ على بقائها؟ وأية تسويات ستقبل بها على حساب شعوبها؟ امن خلال انفصالات ومزيد من التشظي، كما فعل الحكم في الخرطوم؟ ام بمزيد من الارتهان لمصالح «الأخ الأكبر» الاميركي كما يفعل كثيرون؟ ام باستدرار التطبيع مع «العدو» إسرائيل كملاذ باسم «االسلام»؟

يقول عمر البشير في مقابلة مع قناة «الجزيرة» حول علاقات جنوب السودان مع إسرائيل، «لا أخشى من هذه العلاقة إلا إذا وجهت تجاه الشمال، أي بمعنى إذا تم استغلالها من أجل عمل عدائي بين الجنوب والشمال...مثل هذه العلاقات تخص حكومة الجنوب حال الانفصال».

صارت إسرائيل ملاذاً مقبولاً. ولم لا وقد جعل حكام عرب كثيرون من إيران مصدراً لإخافة شعوبهم، وتأكيد الولاء للأميركي. ما عادت اسرائيل، منذ اتفاقها مع نظام السادات، تحمل صورة العدو التي تحتمل التأويل. صارت حليفاً.

في «كامب ديفيد»، في ذلك العام الأسود، في 1978، وفي اجتياح بيروت في 1982، وفي غزو العراق في 2003، ضُرب الوعي العربي في الصميم، ولعل من بين تداعياته، هذا الذي سنشاهده غداً، من المحيط الى الخليج، في قيام الدولة الـ193، على جزء من ارض الوطن العربي.

read more...

كيف تلمع سياسيا بحوار تلفزيوني؟ بقلم/ عبد الرحمن المحمدي

 

ظهر الشاب ورجل الأعمال والسياسي المعارض حميد الأحمر في حوار

مع قناة سهيل التي يمتلكها كـ(مهرج) سياسي، ولم يكن اللقاء حسب الطموح وبحجم الحملة الترويجية التي سبقته، لقد

لوحظ أن المذيع الذي كان بسير بنفس خط وايدولوجيا الشيخ دون أن يكون ندا يثري الحوار ويجعله ساخنا، بل إنه

كان يعين الشيخ بالإجابة ولم يمثل الآخر الغائب بل ترك الحلقة للشيخ يرعد ويزبد دون مقاطعة أو مداخلة أو مواجهة

حقيقية كما هو متعارف في تقاليد العمل الصحفي كما لوحظ أنه كان يقرأ الأسئلة لأول مرة وأنها ليست من إعداده، بل

أعدت له وسلمت له عند بدء اللقاء ويبدوا أن الأسئلة كانت تهدف في المقام الأول لتلميع صورة الشيخ الشاب وتبيض

ثروته وتحليلها، واصطناع شخصية الزعيم والقائد والسياسي (المخلص) ..

يتحدث الآن عن الدولة والنظام والقانون متجاهلا من الذي وقف حجر عثرة أمام مشروع الدولة اليمنية الحديثة دولة

النظام والقانون، كما تنصل من الحقيقة التي يعرفها اليمنيين ولم يتحمل مسؤوليته باعتباره جزء من هذه المشكلة التي

تعاني منها البلد باعتباره وأشقائه ووالده صانع الرؤساء وعراب المراحل هم من قضوا على مشروع الدولة التي

حولوها

إلى جنح من أجنحة القبيلة تقدس العرف وتدوس القانون، تحترم الهجر (الثور) وتنتهك القضاء.

لست بصدد الدفاع عن الرئيس لكنني ضد منتحلي الوجوه الثورية ضد من يعارض مستقويا بالقبيلة أكثر من استقوائه

بالقانون ضد من جمع ثروات من الشقيقة الكبرى ومن الصفقات المالية المبرمة على طاولة فساد فتح المال العام

وثروات الشعب بلا حامي وحارس لـ(حمران العيون) الذين يعد الشيخ الشاب واحدا منهم ناهيكم عن أموال مطاوعة

الإصلاح والتي ما تزال مشبوهة في الوعي الشعبي العام والتي أوصلت الشيخ الشاب إلي مجد الثروة والسلطة

والمعارضة.

read more...

الجمعة، 7 يناير 2011

أبطال العام 2010.. وعلى مسؤوليتي/ بقلم: عدنان الأعجم*

انقضى العام 2010م ومضى غير مأسوف لكنه ترك لنا من الذكريات والمواقف ما يستحق أن نقف أمامها , فيها ما يبكي ,وفيها ما يضحك أبطالها أناس خارقون أو على الأقل هم يظنون أنفسهم كذلك , لكننا على يقين أنهم لن يتكرروا على المدى المنظور.

قبل أن ابدأ كتابة هذا سألت زملاء كانوا إلى جواري عن ابرز أحداث وشخوص العام الفائت ..ولفت انتباهي أنهم أجابوا بسرعة قياسية وان اختلفت إجابتهم إلا أنها تكاد تلتقي عند فكرة واحدة.

قالوا إن الأفندم اللواء الركن الشيخ يحي علي الراعي من ابرز شخصيات العام فقد كان في ترؤسه لجلسات مجلس النواب الذي أصبح مؤخرا مجلس المؤتمر شيئا اثريا مذهلا أعادنا إلى زمن مدارس حقبة السبعينيات يمسك بعصاه اقصد مطرقته ملوحا بها حتى يكاد يخيل للناظرين انه سيهشّم بها رؤوس مخالفيه المزعجين من النواب ..حتى أن شتم الراعي للنواب أو إقفال سماعات الميكرفون عليهم أثناء الحديث تبدو هينة أمام عيونه الحمراء التي تشتعل نارا لأبسط الأسباب .

احد الأخوة قال إن هذا السلوك بالنسبة لشخص كاللواء الشيخ الراعي هي من البديهيات فهو شيخ تعود على الشخيط والنخيط على رعيته وهو عسكري تعود الأوامر على جنوده .. بالمناسبة الأستاذ الراعي يتميز بثلاث مزايا عن كل رؤساء برلمانات العالم فهو العسكري الوحيد الذي يرأس مجلس نواب والشيخ الوحيد الذي يرأس سلطة تشريعية تسن القوانين في حين يحكم هو بشرع القبيلة أما الثالثة فهي هبة من الله وهي انه اقصر رئيس برلمان في العالم.

ومع ذلك فالراعي دولة ومن يقدر يعصي الدولة.. احدهم ذكرنا بحادثة الطائرة الشهيرة للراعي وإصراره على صعودها مع المرافقين المدججين بالأسلحة رغم اعتراض قائدها قبل أن يتراجع عن إصراره ويأمر مرافقيه بالسفر برا من عدن إلى صنعاء بعد علمه بأن قائد الطائرة أمريكي وليس هندي.

أما الحاج والفقيه الرياضي حمود عباد فقد كان أكثر الأشخاص ترشيحا للظفر بلقب شخصية العام لأسباب عدة أبرزها فشله الذريع في قيادة سفينة الرياضة اليمنية وإصراره على انه نجح بخروج منتخب بلاده من الدور الأول دون الحصول حتى على نقطة واحدة كالعادة في بطولة خليجي 20 التي استضافتها اليمن ويتذكر الجميع وصفه المستهتر لمن طالبوه بالاستقالة بالمعتوهين ، بالمناسبة الحاج عباد القادم للرياضة من نافذة الأوقاف وزير استثنائي وله نوادر وحكايات لن نجدها في وزير آخر في أي مكان من العالم فهو رجل شجاع جدا وربما أكثركم سمع عن تناوله هذا العام في عدن وجبة عشاء من السمك في ساحل صيرة دون حراسة ،كما انه الوزير الوحيد الذي يشتم الإعلام ويلهث خلفه حتى انه غدا ضيفا ثقيل الظل على أكثر القنوات والوسائل الإعلامية.

أما ميزة العباد الأخيرة فهي حديثه الدائم عن الفساد والمدعم بأدلة من الكتاب والسنة في حين هو غارق حتى شحمتي أذنيه في الفساد فتعيينه لنجله وشقيقه بدرجتي مدير عام في وزارته ناهيك عن لعب نجله لدور الوسيط الطيب في المعاملات بين والده وزبائن الوزارة ما هي إلا قطرة من نهر فساده.

أما ملفات فساد لحج وما أدراك ما لحج فقد كانت ومازالت حديث العام المنصرم والعام الحالي فلجان التحقيق طالعة نازلة تنبش في قضايا فساد تزكم رائحتها الأنوف ومجلسها المحلي أصبح حلبة مصارعة حين أصبحت المحافظة تعيش فوضى عارمة وقيادتها المكونة من جيش جرار يفوق قيادة الحزب الشيوعي الصيني تهبر المخصصات ولا تستطيع دخول أي من مديريات ردفان أو الصبيحة إلا بوساطة أو"فيزة" مؤقتة صادرة عن الحراك المهم تمر الأيام وقيادة لحج لا عمل لها إلا المضاربة والمطافحة في دهاليز الصحافة وقصور الرئاسة والاجتماعات الليلية والصباحية ومن حصل أخوه حنجل له وهكذا ويازاحف حمل اخوك ،لذالك رشحها البعض لان تكون من ابرز الأشخاص للعام 2010م.

وفي عدن تصدر مستشفى عدن العام لائحة الأشخاص الاعتبارية للعام الماضي فهذا المستشفى للعام الخامس على التوالي في العناية المركزة بحجة الترميم في أطول عملية جراحية ,المستشفى كما نعلم أوقف عن العمل وهو في حال جيدة وقالوا أنهم سيحسنون من أدائه لكنهم أرادوا يكحلوها عموها.

وللحديث بقية تطول ، نتواصل إن كان لنا عمر

* رئيس تحرير صحيفة الأمناء الأسبوعية

read more...

الأربعاء، 5 يناير 2011

ترزية القوانين فى اليمن بقلم/ فهمي هويدي

الأربعاء / 5 يناير كانون الثاني 2011

هذا فيلم سياسى أنتجته مصر وتم استنساخه فى اليمن. وتناقلت الصحف ووكالات الأنباء أخباره فى اليوم الأول من العام الحالى. قصته معروفة. الرئيس يتولى السلطة ويطلق وعودا تدغدغ مشاعر الناس وتستثير حماسهم. ويؤكد لهم التزامه بالديمقراطية واحترامه للدستور والقانون.
ثم ما أن يتمكن حتى ينشغل بتثبيت أقدامه وضمان احتكار السلطة لشخصه ولسلالته من بعده. وهو لا يعلن ذلك صراحة، ولكنه يستعين بمن يخرجون له المشهد، ويتقنون فى ابتداع الأساليب التى تحقق له المراد من خلال هياكل الديمقراطية وأدواتها. والسيناريو فى هذه الحالة محفوظ، ونقطة البداية والانطلاق فيه هى الجماهير التى تزور إرادتها ويتم العبث بأصواتها. فتشكل مجالس نيابية تدعى تمثيلها، وهذه المجالس تستخدم فى إصدار القوانين والتشريعات التى تمهد الطريق لتعزيز التمكين وإدامة الاحتكار. وهذه القوانين التى يعدها من يسمونهم فى مصر «ترزية» (الكلمة تركية الأصل) تتحول بمضى الوقت إلى الشرعية التى يتم الاهتداء بها والاحتكام إليها. هكذا، فإن تزييف إرادة الجماهير يؤدى إلى تزييف الديمقراطية، ثم تزييف الشرعية. الطريف أن ذلك يتم بحسبانه «إصلاحا دستوريا»، وكثيرا ما يجرى تزيينه ببعض اللمسات المغرية التى تخفى مقاصدها الحقيقية أو تخفف من وقعها.
يذكر كثيرون أن الرئيس أنور السادات حين أراد أن يلغى نص الدستور على تحديد مدة الرئاسة بولايتين فقط، ويطلقها لكى تصبح ست ولايات، فإنه مرر ذلك التعديل المهم إلى جانب تعديل آخر متواضع تحدث عن تطبيق الشريعة.
إذ كانت المادة الثانية من الدستور تتحدث عن أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر أساسى للدستور، فأضاف إليها «الترزية» حرفين بحيث أصبحت المصدر الأساسى، الأمر الذى أريد به الإيحاء بتعزيز دور الشريعة فى المرجعية القانونية. ومشهورة قصة تعديل المادة 76 من الدستور التى تمت فى عهد الرئيس مبارك. واعتبرت نقلة مهمة لأنها فتحت باب الترشيح لرئاسة الجمهورية لعدة متنافسين، بدلا من الاستفتاء على شخص واحد يرشحه مجلس الشعب. لكن ذلك «الفخ» قيد بعدة شروط تعجيزية حصرت العملية فى يد الحزب الوطنى الذى لن يرشح أحدا غير الرئيس أو ابنه.
الذى حدث فى اليمن أن ولاية الرئيس على عبدالله صالح أوشكت على الانتهاء. وفى ظل الدستور الحالى فإنه لا يجوز له أن يترشح لولاية ثالثة. ولحل ذلك الإشكال لجأ «الترزية» إلى الحيلة التقليدية. فتقدم أعضاء الكتلة البرلمانية التابعة لحزب المؤتمر الحاكم (يمثلون الأغلبية فى البرلمان) باقتراح لتعديل بعض مواد الدستور قضت بما يلى: خفض مدة ولاية الرئيس من سبع إلى خمس سنوات مع عدم تحديد عدد الولايات باثنتين. وإنشاء غرفتين للبرلمان (مجلس شورى ومجلس نواب) بدلا من غرفة واحدة، وتحديد حصة للمرأة (44 مقعدا) مع زيادة عدد النواب من 301 إلى 345.
لم يكن خافيا على أحد أن المقصود الحقيقى هو إتاحة الفرصة للرئيس الحالى لأن يبقى فى السلطة مدى الحياة. وهذا الهدف أحيط ببعض التعديلات التى تبدو إيجابية للإيحاء بأن حزمة التعديلات بمثابة خطوة إلى الأمام وليس انتكاسة إلى الوراء.
الطريف أن ممثلى الحزب الحاكم برروا التعديل الأهم والأخطر بقولهم مدة السنوات السبع المحددة حاليا تعتبر طويلة نسبيا قياسا على ما هو سائد فى معظم البلدان الديمقراطية (كان فى اليمن ديمقراطية حقيقية تحاول أن تلحق بنظيراتها فى الغرب!). قالوا أيضا إن التعديل يحقق فرصة أوسع لتداول السلطة سلميا، واعتبروا أن تحديد دورات لتداول رئاسة الجمهورية فى بلد نام مثل اليمن يعد قفزا على الواقع، فى تبرير مضحك لا يخلو من مفارقة. لأنهم حين أقدموا على تخفيض مدة الولاية من سبع إلى خمس سنوات أرادوا أن يكونوا على قدم المساواة مع معظم الديمقراطيات الغربية. لكنهم حين أطلقوا مدة بقاء الرئيس فى السلطة وانحازوا إلى تأييدها فإنهم برروا ذلك بأن اليمن بلد نام له وضعه الخاص الذى لا يبنغى القفز عليه.
ينتاب المرء خليط من مشاعر الحزن والخزى إزاء ما يحدث فى صنعاء. الحزن لأن مساعى تأييد الحكم هناك تعيد اليمن إلى عصر الإمامة مرة أخرى، الذى دفع الوطنيون هناك ثمنا باهظا للخلاص منه. والخزى لأن مصر التى ساندت الثورة اليمنية ودفعت الكثير من دماء أبنائها لقاء ذلك، هى ذاتها التى أصبحت تصدر إليه خبرات احتكار السلطة وتوريثها وابتذال الشرعية والديمقراطية.
*عن الشروق المصرية.

read more...

الأحد، 2 يناير 2011

عمالة الأطفال

كروان الشرجبي (أخبار أبين)
كروان عبد الهادي الشرجبيكشفت دراسة علمية حديثة أن هناك أكثر من نصف مليون طفل وطفلة يعملون في شوارع المدن الرئيسية في عموم محافظات
 الجمهورية.
الدراسة التي أعدها مركز تأهيل الأطفال أظهرت أن "80%" من الفتيان والنسبة المتبقية من الفتيات.
فعندما نخوض في الحديث عن عمل الأطفال في الشوارع نرى مدى العناء والشقاء الذي يتعرض له الأطفال.. فالطفل اليمني أصبح يشارك الكبار همومهم فتارة يعمل ويسافر بحثاً عن لقمة العيش لعائلته ، فنراه يبيع مواد زينة السيارات في الشوارع وعند الإشارات وبحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء فإن أكثر من نصف مليون طفل تم توثيقهم لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عبر مسوحات قامت بتنفيذها.. والمدهش في الأمر أن هناك منظمات مدنية تشير إلى أن العدد الحقيقي للأطفال الذين يعملون هو أكبر من ذلك بكثير!!
ولا يخفى على الجميع أن 41.8% من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر الوطني.. وبحسب تصريح مصدر مسؤول في وزارة الشؤون "فإن الفقر يجبر الأسر على تشغيل أطفالهم ولكن العديد من الأطفال يتوجهون لسوق العمل بسبب فشلهم في الدراسة".
إن معظم أطفال اليمني يعملون للمساعدة في تحسين دخل أسرهم فنجدهم يعملون لساعات طويلة وفي مهن شاقة.. علماً بأن المادة "45" من قانون العمل أجازت للطفل العمل ضمن ما هو محدود من مهن بما لا يزيد عن سبع ساعات في اليوم و"24" ساعة في الأسبوع ويمنع تشغيل الطفل لأكثر من أربع ساعات متواصلة دون انقطاع.
وإن أغلبية الأطفال الذين يعملون في الشوارع هم أساساً من الأرياف، وأن البرنامج الدولي لمكافحة عمالة الأطفال الذي بدأ عمله في عام 2000م أوضح تمكنه من تأسيس وحدات للإشراف على مكافحة عمالة الأطفال في العديد من الوزارات الحكومية كما أسس مركزين لإعادة تأهيل الأطفال العاملين في صنعاء ومدنية سيؤون.
 وأشار البرنامج أن الأطفال يتمركزون في المدن صنعاء ـ عدن ـ حجة ـ حضرموت ـ تعز ، والمشكلة الكبرى أن الأطفال يتم تهريبهم للعمل في خارج اليمن لاستغلالهم كأيدٍ عاملة رخيصة، أو العمل في التسول وهذه المهنة باتت منتشرة في المملكة العربية السعودية.
أن عماله الأطفال مشكلة تحتاج إلى معالجة عاجلة ويجب وضع قوانين تنص على معاقبة الأسر التي تدفع بأطفالها إلى العمل وأعتقد الحل الأمثل والذي يضاف إلى عملية سن القوانين هي القضاء على الفقر، وإذا ظل ا لفقر مسيطراً على أغلبية الأسر فهم غالباً ما سيجبرون أطفالهم على العمل. 
read more...

أبين بلا راعٍ .. يا محافظ !


بقلم/ المحامي أسامة الشرمي
محافظة أبين التي تعيش فوضى شاملة، اختلال أمني، افتقار للتنمية، نسب فقر وبطالة هي الأكبر في باقي محافظات الجمهورية، أبين التي تعاني من نمو نشاط الجماعات المسلحة، وازدياد ملحوظ لقضايا الثأر، أبين و آه من وضع أبين، فساد، محسوبية وأغتيالات، كم هو مؤلم ما آلت إليه الأوضاع بالمحافظة.
المهندس أحمد بن أحمد الميسري، قيادة شبابية كم استبشرنا خيراً بقدومه لقيادة السلطة المحلية بالمحافظة، ولازال أبناء المحافظة يتذكرون أول خطاب له كمحافظ للمحافظة، الذي تعهد فيه بإصلاح شامل في المحافظة، ولعل مراكز القوى في أبين عسكرياً وتنفيذياً، لم تكن في حسبان المحافظ الشاب، ومدى سيطرة أصحاب هذه المراكز على مفاصل الحياة في م/أبين،الأمر الذي أعاق الميسري في الوفاء بتعهداته تلك، أضف ذلك إلى مجموعة الأحداث المؤلمة التي عصفت بالمحافظة في العامين المنصرمين وهي المدة منذ تولي المحافظ الميسري قيادة دفة السلطة المحلية في م/ أبين .
كان تدهور الوضع الأمني في مدينة زنجبار، وفي عموم المحافظة سبباً ليغير المهندس أحمد الميسري مكان إقامته من المحافظة إلى مدينة عدن، بعد أن أصبح سكنه السابق ( قصر السّمه ) هدفاً مباشراً للعديد من العمليات الإرهابية، وتعرضه شخصياً لعدد من محاولات الأغتيال والتي نجى منها بقدرة قادر، وذهب ضحية إحداها أحد أشقائه عندما كان الميسري محافظ م/ أبين في طريقه إلى مسقط رأسه مديرية مودية.
غياب المحافظ أحمد الميسري، عن الحياة في أبين، حتى في أوقات الدوام أغلب الأيام، كان أحد الأسباب الرئيسية في تكريس التدهور المطرد الذي تعيشه المحافظة، حيث غاب الدور الرقابي والإشرافي لرأس السلطة المحلية على أداء الهيئات الإدارية بالمحافظة، فأصبحت أبين مرتعاً خصباً للسماسرة، ولصوص المال العام والنهابة، والمتملقين "فالمال السايب يعلم السرقة" كما قال المثل .
لازال المهندس أحمد الميسري محط أنضار أبناء المحافظة والقوى الصادقة فيها، كي يجلب التغيير والتنمية، وأن يقوم بدوره المأمول في انتشال م/ أبين من واقعها المزري، ومحاسبة المتسببين في تدهور الأوضاع على كل الأصعده، نأمل من الميسري أن يرتب أوراقه في أسرع وقت ممكن ويلملم أشلاء م/أبين، فالتاريخ لايرحم، وأبين لاترحم بقدر ما تكرم، وتبقى عليه الكثير المسؤوليات التي عليه الاهتمام بها، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته
read more...

السبت، 1 يناير 2011

في عدن حراك ولكن .!؟ محمد قاسم نعمان


محمد قاسم نعمان

قال بعض... لا وجود للحراك في عدن وهو تعبيرٌ غير دقيق لواقع دقيق.. في عدن حضور واسع للحراك.. ودعم وتأييد واسع للحراك.. لكن هذا الحضور وهذا الدعم يختلف عن ما هو قائم وحاضر في المحافظات الجنوبية الأخرى وبالذات لحج والضالع وأبين وشبوة.

في عدن أصوات حاضرة وتتسع وتكبر، وتعارض الظلم والقهر وانتهاك الحقوق وفرض العادات والتقاليد بدلاً من القانون والنظام في الإدارة والتعامل مع المال العام، وضد الفساد وكل الظواهر والانتهاكات الماسة بالإنسان وحقوق الإنسان وحرياته.

في عدن يعبرون عن حراكهم المعارض للنظام بطابع مدني يعكس التراكم الثقافي والحياة الحضرية من خلال الكلمة المكتوبة واللقاءات والحوارات المباشرة، ومن خلال أشكال نضالية سلمية منها التجمع والاعتصام وإصدار البيانات، ورفع الشارات والشعارات المناوئة والمنتقدة للنظام والفساد وانتهاكات الحقوق والحريات.

في عدن الناس فيها مع الحراك الجنوبي.. ولكن على طريقتهم المدنية والمنسجم مع خصوصية المكون الاجتماعي والثقافي والتاريخي لهذه المدينة الباسلة. في عدن .. حراك يخلق تراكم انفجاره سيكون فيه الحسم، وكما كانت عدن حاضنة لقوى التغيير في اليمن في مراحل مختلفة من القرن الماضي.. فهي كذلك في القرن الواحد والعشرين مع استيعاب تراكم الأفعال والتطورات والخبرات.

وجاء وقت بيع الآثار التاريخية بعدن

قلعة صيرة التاريخية بيعت لتاجر واسمه الشيخ محمد سالم العزاني، الذي يريد أن يبني عليها وحواليها (150 شاليهـًا) ومطعمـًا من دورين..!! هكذا تقول رسالته، التي يطالب بتسليمه قلعة صيرة.. بعد أن تقوم الدولة بإنجاز البنى التحتية.!! قصر "سلطان لحج" الموجود في (صيرة بكريتر) هو الآخر تم بيعه، تحت مبرر أنـَّه .. من الأملاك التجارية!! وليس قصرًا تاريخيـًا وتستفيد منه جهة حكومية معنية بالآثار والتاريخ.. هيئة الآثار والمتاحف.


ونجد في مبرر إعادة تسليم هذا القصر لورثة "علي عبدالكريم فضل"، تعبير إعادة ملكية العقار (المحل التجاري) تصوروا القصر الذي يقع فيه (هيئة الآثار والمتاحف (محل تجاري) الطريق إلى قلعة صيرة تمَّ شقه وتقوم هيئة تطوير الموانئ بترميمها!! وفي الوقت ذاته يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بترميمها!! وكل ذلك يتم دون العودة والتنسيق مع جهات الاختصاص المعنية بالآثار والمتاحف.

آثار عدن التاريخية المهمة التي تعتبر معالمها الرئيسية بدلاً من ترميمها وصيانتها باعتبارها حق للتراث والتاريخ اليمني وحق للتراث والتاريخ الإنساني يجري حاليـًا تصفية الحساب معها والتجارة بها من قبل تجار الأراضي المتاجرين بكل شيء، حتى وصلوا إلى التاريخ والتراث الإنساني، كما وصل إليها طالبان حكام أفغانستان أثناء فترة حكمهم.

ترميم الآثار في محافظة عدن بحيز على اهتمام الهيئة المعنية بالمتاحف والآثار فرع عدن، التي قامت بتوجيه رسائل إلى كل الجهات الحكومية المعنية ابتداءً من رئيس الوزراء ومرورًا بوزارة الثقافية وانتهاء بالمجلس المحلي بمديرية صيرة؛ إلا أنّ المؤسف له أنّ الجهات لا تجد مصلحة خاصة بها في الأخذ بدعوات ومطالب هذه الهيئة فأجندتها ومصالحها الخاصة هي الأهم!!

وفي رسالة وجهتها الدكتورة رجاء باطويل مدير عام مكتب الهيئة العامة للآثار المتاحف بعدن وموجهة إلى رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف ومنسوخة إلى مختلف الجهات وفي مقدمتها مكتب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والثقافة والمحافظة حتى المديرية، تقول في ختام مذكرتها بعد استعراض أوضاع الآثار والحاجة إلى صيانتها والحفاظ عليها، "لا يجوز استثمار تلك المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية كونها سيادية وتراث إنساني والمساس بها هو المساس بالقيم التاريخية والثرية لليمن وللقيم والتراث الإنساني العالمي."

ولم يتم الاستماع إلى هذه الدعوة من متخصص، فهل السبب أنـَّها امرأة وإذا كان كذلك فهذه مصيبة وإذا كان السبب خلفه فسادنا لمصيبة أعظم. الخـُلاصة : إنـَّها مناسبة طيبة وجود الأخ رئيس الجمهورية في عدن لنناشده وقف المساس أو العبث أو المتاجرة بهذا التراث التاريخي والإنساني تحت أي عنوان أو مبرر، ونناشده التوجيه بصيانة وترميم هذه الآثار التاريخية المهمة والمحافظة عليها دون تشويه، فيكفي هؤلاء المتاجرة بكل شيء، وثقتنا بقرار وتوجيه حاسم للأخ الرئيس بهذا الشأن. ولنا تواصل مع هذا الموضوع المهم
 
 *رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق  الإنسان وناشر صحيفة "التحديث الاسبوعية"
read more...